التسعة ، فما أورده شيخنا المرتضى قدس سره - على التوجيه الثاني : من
أنه شطط من الكلام - وارد على الأول أيضا بعينه ، فلا تغفل .
وكيف كان فالأولى أن يقال - كما افاده شيخنا المرتضى قدس
سره أخيرا - بان النسيان وكذا الخطأ قد يكون من جهة مسامحة المكلف
وعدم المبالاة في الحفظ ، وقد يكون غير مستند إليه . والقبيح مؤاخذة
الناسي والمخطئ ، مثلا إذا لم يكونا مستندين إليه . وأما في صورة الاستناد
إليه ، فليست المؤاخذة قبيحة ، فيصح ان يرفع الشارع المؤاخذة عن الناسي .
ومثله ، بان لا يوجب عليهم التحفظ أولا .
( الرابع ) - أنه إن بنينا على أن المرفوع تمام الآثار ، يمكن أن يقال
لو نسي جزءا من اجزاء الصلاة وأتى بالباقي ، كانت مجزية ولا تجب عليه
الإعادة بعد الالتفات ، إذ هي من الآثار الجزئية ، فهي مرفوعة في حال
النسيان ، فيدل الخبر على أن المكلف به للناسي هي الصلاة من دون
ذلك الجزء المنسى .
والاشكال - بان الجزئية غير قابلة للرفع لأنها من الآثار الوضعية
التي قلنا بعدم الجعل فيها - مدفوع بما مر في رفع المؤاخذة : من أنها وان
كانت غير قابلة للجعل بنفسها ، الا انها قابلة له من جهة منشأ انتزاعها .
هذا ، ولكن ما قلناه انما هو مبنى على صحة اختصاص الناسي
بالتكليف ، كما هو التحقيق والمحقق في محله . واما على مذهب شيخنا
المرتضى قدس سره من عدم امكانه ، فلا يصح الاستدلال ، كما
لا يخفى ( 76 ) .
شرح
( 76 ) الظاهر أن القول برفع الجزئية بهذا الحديث مشكل ، حتى على قول من
يجوز اختصاص الناسي بالخطاب ، ويصحح رفع الشئ إذا كان منشأه قابلا للرفع ،