بالحكم هو الغفلة ، - إذ مع وضوح هذا الحكم بين المسلمين قلما يتفق مع
الالتفات إليه الشك فيه ، بخلاف الجهل بكونها في العدة ، فإنه يتحقق
غالبا مع الالتفات ، لكثرة أسبابه ، إذ المتعارف - بحيث قل أن يتخلف
- التفتيش عن حال المرأة التي يريد ان يتزوجها ، ومعه من المستحيل
عادة أن لا يصادف بما يورث التفاته إلى انها في العدة أم لا كما لا يخفى -
خص الإمام عليه السلام الجاهل بالتحريم بالأعذرية ، معللا بكونه غير
قادر على الاحتياط ، نظرا إلى أن الغالب فيه الغفلة ، بخلاف الجاهل
بالعدة من دون التفات منه إلى ما يتفق نادرا في الموضعين ، فإذا
لا تفكيك بحسب المعنى بين الموضعين ) .
قلت كما أن وضوح الحكم بين المسلمين يوجب عدم الشك مع
الالتفات ، كذلك غلبة التفتيش عن حال المرأة توجب عدم بقاء الشك
بحاله ( 77 ) ، فالتعرض لحكم الشبهة في العدة أيضا تعرض للفرد النادر
فتأمل .
ويمكن دفع الاشكالات الواردة على الرواية بأجمعها ، بحمل
الجهالة على الغفلة في كلتا الصورتين ، وحمل قول السائل بجهالة ان الله
حرم عليه ذلك - على الجهالة في الحكم التكليفي ، وقوله - أم بجهالته
انها في العادة - على جهالته بان العدة موضوعة للامر الوضعي أعني الحرمة
شرح
( 77 ) لا يخفى ان بقاء الشك حتى مع التفتيش ليس ببعيد . وأما حمل
الجهل في الثاني على الجهل بالحرمة الأبدية ، وحمل الاحتياط الممكن على ترك
التزويج بعد انكشاف الحال ، فهو خلاف الظاهر ، فان موضوع الاحتياط لا يتحقق
فيما لم يكن تكليف مشكوك . والمفروض ان الزواج - مع الجهل بالعدة - لم يكن
محرما في الواقع حتى يحكم بالمعذورية في تركه ، فالأقوى ما في الكفاية من التوجيه .