تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأما الدليل على الثانية ، فهو أن احتمال منع الشارع عن العمل بظن في حال الانسداد راجع إلى احتمال براءة ذمة المكلف عن مؤداه لو كان حكما واقعيا ( 61 ) ، وبعد قيام الحجة - أعني العلم الاجمالي -
شرح
يكن هذا حتى يقطع بعدم العقاب عند عدم حجيته ، والمنع المذكور لا يؤثر في تنجيز العلم وعدم تنجيزه ، كما لا يؤثر فيه انتفاء أصل الظن وتبدله إلى الشك . فالأولى أن يقال أن من المقدمات انسداد باب العلم في الاحكام والطرق ، وإذا علم في مورد النهي الشرعي ، يخرج ذلك المورد عما تجري فيه المقدمات ، سواء كان بالنسبة إلى نفس الواقع أو الطرق وكذلك بعد العلم بالنهي عن الظن القياسي ، يخرج هذا الظن عن مورد الانسداد ، لكن بعد ذلك لابد من العمل بمقتضى القاعدة ، فبناءا على التبعيض في الاحتياط ، لا يضر خروجه بلزوم الاحتياط في مورده . بل وكذا على تقدير لزوم الموافقة الظنية ، لان الاكتفاء بهذا الظن ما لم يكن الا بمناط الأقربية إلى الواقع عند العقل ، وهو بعد النهي موجود كما كان موجودا قبله . لكن الظاهر أن حكم العقل بالاكتفاء بالموافقة الظنية أيضا هو بعد انتفاء المقدمة المذكورة ، أعني انسداد باب العلم نفيا واثباتا حتى في الطريق . نعم لو قيل : إن الظن في حال الانسداد كالعلم اثباتا ونفيا ، فهذا لا يجتمع مع النهي ، لكن لا لما ذكر من القطع بعدم العقاب بل لما ذكرنا من انفتاح باب العلم بعد النهي . ولا فرق فيما ذكرنا بين كون النهي عن الظن المذكور وضعيا ، بمعنى عدم جواز العمل به ، لان النهي على كلا التقديرين ليس الا عن العمل به معتمدا عليه ، لا لرجاء الوصول إلى الواقع . نعم لو دل النهي على حرمة العمل - بمعنى حرمة المظنون - فيخرج عن محل الكلام ، لأنه مع القطع بالحرمة لم يبق الظن بالوجوب مثلا ، لكنه لم يلتزم أحد بذلك . ( 61 ) قد علم - مما ذكرناه في التعليقة السابقة - أن النهى عن الظن - ولو