تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( قلت ) هذا موقوف على صحة منع الشارع عن العمل بالظن في حال الانسداد ، ولا يمكن ذلك ، إذ لو صح لما قطع العقل بحجية سائر الظنون أيضا ، لاحتمال منع الشارع عن العمل بها . ولا دافع للاحتمال المذكور إلا حكم العقل بقبح المنع من الشارع . ولا يخفى أن هذا الاشكال لا يبتني على القول بحجية الظن ، بل يأتي على القول بالتبعيض في الاحتياط أيضا . نعم مورد الاشكال على الأول هو الظن القياسي المثبت للتكليف ، وعلى الثاني هو الظن القياسي النافي له ، كما يظهر وجهه بأدنى تأمل . والجواب عن الاشكال أنا نلتزم بان المعتبر - بحكم العقل في حال الانسداد - هو الظن الذي لم يعلم منعه من قبل الشارع ، فإذا علم المنع يخرج عن موضوع حكم العقل . وهذه الدعوى تنحل إلى دعاوى ثلاث : ( الأولى ) - ان المعتبر عند العقل ليس مطلق الظن . ( الثانية ) - أن الخصوصية المعتبرة في الموضوع هو عدم العلم بمنع الشارع ، لا عدم منع الشارع واقعا . ( الثالثة ) - جواز منع الشارع عن العمل بظن في حال الانسداد . أما الدليل على الأولى ، فهو أن وجه الزام العقل العمل بالظن إنما هو . تنجز الواقعيات بواسطة قيام الحجة عليها من العلم الاجمالي ، وأنه مع هذا الوصف لا يؤمن المكلف من العقاب لو ترك العمل بما يظن كونه حكما واقعيا ، وبعد منع الشارع عن العمل بظن يقطع بعد العقاب على مؤدى ذلك الظن وإن كان حكما واقعيا ( 60 ) .
شرح
( 60 ) وفيه ما لا يخفى ، فان النهي عن العمل بالظن كيف يرفع العقاب الثابت بالعلم الاجمالي ، وهل الظن حينئذ إلا كالشك ، فان المنجز للتكليف لم