تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في لزوم اتباعه عقلا ، وكذا لا فرق بين الموارد لان المعيار عند العقل هنا العلم بالتكليف . نعم يمكن أن يقال - بناءا على الأول - الظن الاطميناني بعدم التكليف لا يؤخذ به في الموارد التي عرفت اهتمام الشارع بها ، كالدماء والفروج والأموال وأمثال ذلك ( 59 ) بل يحتاط فيها ، كما أنه بناءا على الثاني لا تكون هذه الموارد مجرى للبراءة ، وان كانت خارجة عن مورد الظن الاطميناني . هذا بناءا على حكومة العقل . وأما بناءا على الكشف ، فالذي ذهب إليه صاحب هذا القول أن العقل يكشف عن حجية طريق واصل إلينا ، دون الطريق الواقعي الذي يبقى مجهولا عندنا ، فان وجه اعتبار الطريق في هذا الحال رفع تحير المكلف من الواقعيات المشكوك فيها ، فلا معنى لجعل طريق واقعي يكون المكلف متحيرا فيه . ومقتضى هذا القول أن يؤخذ بالقدر المتيقن ، ولو في حال الانسداد إن كان في البين وكان وافيا في الفقه ، وإلا فإن كان لبعض الظنون ترجيح في نظرنا وأمكن الاكتفاء به في الفقه نقتصر عليه ، والا نأخذ بمطلق الظن .
شرح
( 59 ) والسر - في عدم جواز العمل بالظن في هذه الموارد - أنه نعلم بوجوب الاحتياط في خصوصها ولو كان حرجيا ، لان الحرج لا يرفع ما ثبت في مورد الحرج بل يخصص بذلك العلم كما أشرنا إليه سابقا فلا تتم فيها المقدمات حتى تصح النتيجة . ولا فرق في ذلك بين تقريب الكشف والحكومة ، وبين القول بان الظن في حال الانسداد كالعلم ، أو القول بلزوم التبعيض في الاحتياط ، والاكتفاء في رفع الحرج بالظنون ، أو القول بكفاية الموافقة الظنية ، لأنه بعد اختلال هذه المقدمة - أي عدم وجوب الاحتياط في خصوص هذه الموارد - تختل النتيجة على جميع التقادير ، ولا محيص الا العمل بالاحتياط .