تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هذا ثم إنه على تقدير القول بحجية الطرق الواقعية ، فاللازم الاحتياط بأخذ الجميع لو لم يكن فيه محذور ، والا فاللازم ترتيب مقدمات الانسداد في الطريق إلى أن ينتهى إلى مقدار من الظن لا يكون زائدا على قدر الكفاية في الفقه ، ولم يكن محذور في الاحتياط فيه والدليل على ذلك أن الطرق احكام ثانوية شرعية ، فكما أن انسداد باب العلم بالنسبة إلى الأحكام الواقعية مع سائر المقدمات يقتضى جعل الشارع طريقا إليها ، كذلك حال انسداد باب العلم بالنسبة إلى الاحكام الثانوية ، من غير تفاوت أصلا . ومما ذكرنا يظهر لك أنه لا وجه لتوهم أنه على تقدير اشتباه الطرق الواقعية المجهولة ، وعدم لزوم الاحتياط ، لابد من الانتهاء إلى حكومة العقل ، فان القائل بهذا المبنى ليس قائلا بحكومة العقل ، وإلا لم يقل بالطرق الشرعية المجعولة محال الانسداد . هذا . الأمر الخامس - أنه - بناءا على حجية الظن من باب الحكومة - قد استشكل في الظن القياسي . وملخص الاشكال فيه أنه ان قلنا بحجية الظن القياسي في حال الانسداد - كباقي الظنون - فهو مخالف للأخبار المتواترة ، بل اجماع الشيعة على الخلاف ، وإن قلنا بعدم حجيته ، فلا يخلو إما أن يقال بعدم ملاك الحجية فيه ، وإما أن يقال بوجود الملاك فيه . والأول باطل ، لان ملاك الحجية عقلا - في حال الانسداد - ليس الا الظن . والثاني موجب للتخصيص في حكم العقل وهو محال . فان قيل : نلتزم بعدم حجيته ، ونختار الشق الأول ، نقول بأن الملاك عند العقل هو الظن الذي لم يمنع عنه الشارع ، فإذا منع الشارع عن ظن يخرج عن موضوع حكم العقل ، فخروج الظن القياسي تخصص لا تخصيص .