تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
اقتصر على دعوى هذا الاجماع ، لا يجب عليه عقلا الا الاتيان ببعض الأطراف ، وان كان من موارد المشكوكات أو الموهومات . وهذا أيضا لم يقل به أحد ، فيتحقق اجماع آخر على عدم جواز الاقتصار على اتيان المشكوكات أو الموهومات ، فينتج الاجماعان اعتبار طريق من الشارع . ولما لم يكن ما يقبل السلوك بحسب حال المكلف إلا الظن ، يكشف عن اعتباره من بين الطرق . هذا ولكن يمكن أن يقال إن المستكشف من الاجماع اهتمام الشارع بالواقعيات ، وهذا يكفي في حكم العقل بالإطاعة بالمقدار الممكن ، ولا يلزم جعل الطريق ، فانا لو أحرزنا من الشارع الاهتمام بأمر ، نحكم بلزوم مراعاته ، وان كان من موارد الشكوك البدوية . ومن هذا الباب حكمهم بلزوم الاحتياط في باب الاعراض والدماء والأموال . ومن هنا ظهر عدم الاحتياج إلى دعوى الاجماع الثاني ، فإنه بعد انعقاد الاجماع على عدم جواز الرجوع إلى البراءة في التكاليف المجهولة ، يستكشف اهتمام الشارع بالواقعيات . وبعد هذا الاستكشاف يحكم العقل بلزوم مراعاته بقدر الامكان .
شرح
الاحتياط من رأس ، إلا إذا استكشفناه من العقل ، كما مر بيانه ، أو من الاجماع على اهتمام الشارع للواقعيات ، كما لو قيل بعدم تنجز العلم الاجمالي كما يذكره - دام ظله - . فظهر مما ذكرنا عدم الفرق بين القول بتنجز العلم ، مع قطع النظر عن دليل الحرج ، وعدم تنجزه في الحاجة إلى منجز آخر نعم على الأول يجري ما ذكر من حكم العقل بوجوب الجمع بين الغرضين على الشارع الحكيم . وعلى ذلك ينحصر الدليل على العلم - بأهمية الواقعيات الشرعية حتى في حال الشك مثلا - من اجماع أو مناط آخر ، فافهم .
إفاضة العوائد — صفحة 124 | السيد الگلپايگاني