اقتصر على دعوى هذا الاجماع ، لا يجب عليه عقلا الا الاتيان ببعض
الأطراف ، وان كان من موارد المشكوكات أو الموهومات . وهذا أيضا لم
يقل به أحد ، فيتحقق اجماع آخر على عدم جواز الاقتصار على اتيان
المشكوكات أو الموهومات ، فينتج الاجماعان اعتبار طريق من الشارع . ولما
لم يكن ما يقبل السلوك بحسب حال المكلف إلا الظن ، يكشف عن
اعتباره من بين الطرق .
هذا ولكن يمكن أن يقال إن المستكشف من الاجماع اهتمام
الشارع بالواقعيات ، وهذا يكفي في حكم العقل بالإطاعة بالمقدار الممكن ،
ولا يلزم جعل الطريق ، فانا لو أحرزنا من الشارع الاهتمام بأمر ، نحكم
بلزوم مراعاته ، وان كان من موارد الشكوك البدوية .
ومن هذا الباب حكمهم بلزوم الاحتياط في باب الاعراض
والدماء والأموال . ومن هنا ظهر عدم الاحتياج إلى دعوى الاجماع الثاني ،
فإنه بعد انعقاد الاجماع على عدم جواز الرجوع إلى البراءة في التكاليف
المجهولة ، يستكشف اهتمام الشارع بالواقعيات . وبعد هذا الاستكشاف
يحكم العقل بلزوم مراعاته بقدر الامكان .
شرح
الاحتياط من رأس ، إلا إذا استكشفناه من العقل ، كما مر بيانه ، أو من الاجماع على
اهتمام الشارع للواقعيات ، كما لو قيل بعدم تنجز العلم الاجمالي كما يذكره
- دام ظله - .
فظهر مما ذكرنا عدم الفرق بين القول بتنجز العلم ، مع قطع النظر عن دليل
الحرج ، وعدم تنجزه في الحاجة إلى منجز آخر نعم على الأول يجري ما ذكر من
حكم العقل بوجوب الجمع بين الغرضين على الشارع الحكيم . وعلى ذلك ينحصر
الدليل على العلم - بأهمية الواقعيات الشرعية حتى في حال الشك مثلا - من اجماع
أو مناط آخر ، فافهم .