تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الشارع عند العمل بالقطع ، بل القاطع يقطع ببراءة ذمته عن الواقع ، من دون ملاحظة حكم من الشرع . واما في الثاني فلان العقل يحكم أيضا بان الاتيان بمؤدى الطريق الذي هو واقع ثانوي منزل في لسان الأدلة منزلة الواقع الأولى ، بمعنى عدم صحة العقاب عليه لو كان غير مؤدى الطريق . وكيف كان فالحكم بالبراءة عما كلفنا الشارع من العقل ، وهو يلزمنا بتحصيل العلم بها في نفس الامر . ولا شك في أن البراءة اليقينية عند الانفتاح تحصل بأحد أمرين إما اتيان نفس الواقع ، وإما اتيان ما هو مؤدى الطريق المعتبر ، فاللازم عند الانسداد الظن بالبراءة في نفس الامر ، وهو أيضا لا يختص باتيان ما هو مؤدى الطرق المظنونة . فالقول - بان العمل بالظن بالواقع لا يوجب الظن بالبراءة ، بخلاف العمل بالظن بالطريق - تحكم . هذا فيما إذا علم بنصب الطريق اجمالا . وأما مع قطع النظر عن ذلك - كما هو مبنى كلام المستدل - فلنا ان نمنع جواز العمل بالظن بالطريق أصلا ، كما عرفت مما ذكرنا سابقا فراجع . الأمر الثالث هل المقدمات المذكورة - على تقدير - تماميتها تنتج اعتبار الظن على نحو حكومة العقل أو موجبة لكشف العقل عن اعتبار الظن شرعا ؟ الحق هو الأول ، فان العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات يوجب وجوب الامتثال بحكم العقل ، فان تمكن من ذلك ولم يكن له مانع تعين عليه الامتثال القطعي ، وان لم يتمكن أو أسقط عنه الشارع الامتثال القطعي ، يجب التنزل إلى الظن ، لأنه أقرب إلى الواقع المنجز عليه ، بمقتضى العلم من الشك أو الوهم . ولا يجوز العقل - بعد وجود مراتب متفاوتة للامتثال - المصير إلى المرتبة النازلة إلا بعد عدم
إفاضة العوائد — صفحة 121 | السيد الگلپايگاني