تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
هو الثاني ( 57 ) ، لان قيام الطريق لا يوجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة ، بداهة أن الاجمال باق في النفس بعد ، فلا يرتفع اثره عند العقل ، غاية الأمر أنه لما نزل الشارع مؤدى الطريق منزلة الواقع ، يجب بحكم العقل قيامه في مقام الامتثال مقام الواقع ، فلو أدى إلى وجوب الظهر بعد العلم الاجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة ، فاتيانه بمنزلة اتيان الواجب الواقعي ، فلو كان واجبا واقعا فهو ، والا كان بدلا عنه في مرحلة الامتثال ، فيكفي في مقام لزوم امتثال الواجب الاتيان بمؤدى الطريق . وأما لو لم يأت بمؤدى الطريق ، ولا بالواقع ، فيستحق العقاب ، لأنه لم يأت بالواقع - المنجز عليه بسبب العلم الاجمالي - لا أصلا ولا بدلا . ومن هنا اتضح ان اثر العلم الاجمالي لا يرتفع بمحض قيام الطريق على بعض أطرافه ، بل يكون الاتيان بموارده بدلا عن الواقع في مرحلة الامتثال ، فيتخير المكلف بين اتيان الأصل واتيان البدل . إذا عرفت ذلك ظهر لك أن لازم ما ذكرنا كون العمل الطرق مساويا للعمل بالواقع في مقام الامتثال عقلا ، فإذا تمكن من العلم يتخير بين تحصيل العلم بالواقع والعلم بالطريق ، وعند عدم التمكن من العلم ، يقوم الظن في كل منهما مقام العلم . ( الوجه الثاني ) ما أفاده بعض المحققين ، ومحصل كلامه قدس سره يتضح في ضمن مقدمات : ( الأولى ) العلم بكوننا مكلفين بالأحكام الشرعية اجمالا ، وانه لم
شرح
( 57 ) لا يخفى أن ذلك ينافي ما يأتي منه - دام بقاه - في البراءة من انحلال العلم بقيام الطرق في بعض الأطراف ، ولو التزم أحد بعدم انحلاله ، فيلزمه ذلك حتى على القول بانفتاح باب العلمي ، وهو كما ترى .
إفاضة العوائد — صفحة 118 | السيد الگلپايگاني