هو الثاني ( 57 ) ، لان قيام الطريق لا يوجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة ،
بداهة أن الاجمال باق في النفس بعد ، فلا يرتفع اثره عند العقل ، غاية الأمر
أنه لما نزل الشارع مؤدى الطريق منزلة الواقع ، يجب بحكم العقل
قيامه في مقام الامتثال مقام الواقع ، فلو أدى إلى وجوب الظهر بعد العلم
الاجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة ، فاتيانه بمنزلة اتيان الواجب الواقعي ،
فلو كان واجبا واقعا فهو ، والا كان بدلا عنه في مرحلة الامتثال ، فيكفي
في مقام لزوم امتثال الواجب الاتيان بمؤدى الطريق . وأما لو لم يأت
بمؤدى الطريق ، ولا بالواقع ، فيستحق العقاب ، لأنه لم يأت بالواقع
- المنجز عليه بسبب العلم الاجمالي - لا أصلا ولا بدلا .
ومن هنا اتضح ان اثر العلم الاجمالي لا يرتفع بمحض قيام الطريق
على بعض أطرافه ، بل يكون الاتيان بموارده بدلا عن الواقع في مرحلة
الامتثال ، فيتخير المكلف بين اتيان الأصل واتيان البدل .
إذا عرفت ذلك ظهر لك أن لازم ما ذكرنا كون العمل الطرق
مساويا للعمل بالواقع في مقام الامتثال عقلا ، فإذا تمكن من العلم يتخير
بين تحصيل العلم بالواقع والعلم بالطريق ، وعند عدم التمكن من العلم ،
يقوم الظن في كل منهما مقام العلم .
( الوجه الثاني ) ما أفاده بعض المحققين ، ومحصل كلامه قدس
سره يتضح في ضمن مقدمات :
( الأولى ) العلم بكوننا مكلفين بالأحكام الشرعية اجمالا ، وانه لم
شرح
( 57 ) لا يخفى أن ذلك ينافي ما يأتي منه - دام بقاه - في البراءة من
انحلال العلم بقيام الطرق في بعض الأطراف ، ولو التزم أحد بعدم انحلاله ، فيلزمه
ذلك حتى على القول بانفتاح باب العلمي ، وهو كما ترى .