واليقين ، ولم يقع التكيف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع ، وفى
ملاحظة طريق السلف من زمن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم
السلام كفاية في ذلك ، إذ لم يوجب النبي صلى الله عليه وآله - على جميع
من في بلده من الرجال والنساء - السماع منه في تبليغ الأحكام أو
حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الاحكام أو قيام القرينة
القاطعة على عدم تعمد الكذب أو الغلط في الفهم أو في سماع اللفظ ، بل
لو سمعوه من الثقة اكتفوا به ) انتهى كلامه رفع مقامه .
وحاصل ما افاده قدس سره ان الواجب بحكم العقل تحصيل
العلم بالبراءة في حكم الشارع في حال الانفتاح . ولما كان الواجب في
حال الانسداد تحصيل الظن بما كان يجب تحصيل العلم به حال الانفتاح ،
يلزم تحصيل الظن بالبراءة في حكم الشارع . وأما الدليل على أن العمل
بالظن بالطريق يوجب الظن بالبراءة في حكم الشارع ، دون العمل بالظن
بالواقع ، فهو ما أشار إليه في طي كلماته ، من أن الظن بالعمل بالواقع قد
يجامع القطع بعدم البراءة عند الشك ، كالظن القياسي ، فتعين العمل
بالظن بالطريق ، فإنه ملازم الظن بالمبرء .
والجواب ( أولا ) بالنقض بما قام الظن القياسي على حجية
طريق ، فإنه ليس بمعتبر قطعا ، فإن كان عدم اعتبار ظن من الظنون موجبا
لعدم الاعتماد على الباقي ، فاللازم عدم الاخذ بالظن بالطريق أيضا .
و ( ثانيا ) - أن ما أسسه - من لزوم تحصيل العلم بالبراءة في حكم
المكلف - لا وجه ، لأنه ليس من وظيفة الآمر الحكم بالبراءة ، وانما
يحكم بها العقل ، سواء اتى بنفس الواقع على وجه الجزم ، أو اتى بمؤدى
الطريق المجعول .
أما في الأول فواضح لأنه ليست براءة الذمة مستندة إلى حكم
إفاضة العوائد — صفحة 120
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٢٠