الانشائية ، كليت ولعل وأمثال ذلك .
والحاصل - في الفرق بين الجمل الخبرية والانشائية على ما ذهب
إليه بعض - ان مداليل تلك الألفاظ توجد بنفس تلك الألفاظ اعتبارا ،
ولا يعتبر في تحقق مداليلها سوى قصد وقوعها بتلك الألفاظ ، سواء كان
مع تلك المداليل ما يعد مصداقا واقعيا وفردا حقيقيا أم لا . نعم الغالب
كون انشاء تلك المداليل ملازما للمصاديق الواقعية ، بمعنى ان الغالب أن
المريد لضرب زيد واقعا يبعث المخاطب نحوه ، وكذا المتمني واقعا ، وكذا
المترجى كذا يتكلم بكلمة ليت ولعل .
هذا ولى فيما ذكر نظر أما كون الجمل الخبرية موضوعة لان تحكى
عن مداليلها في موطنها ، ففيه ان مجرد حكاية اللفظ عن المعنى في الموطن
لا يوجب اطلاق الجمل الخبرية عليه ولا يصير بذلك قابلا للصدق
والكذب [ 59 ] فان قولنا قيام زيد في الخارج يحكى عن معنى قيام زيد
شرح
( الأوامر )
[ 59 ] المستفاد من المحقق الخراساني ( ره ) كون معنى الهيئة في الجمل
الخبرية هو النسبة الثابتة المتحققة بين الموضوع والمحمول في موطنه خارجا ، كما
في ( زيد قائم ) أو ذهنا ، كما في ( الانسان كلي ) ، وحيث أن الواضع اشترط على
المستعملين جعل الألفاظ حاكية عن ثبوت معانيها ، بخلاف الهيئة الانشائية ، كما
سيأتي ، فإنها تحكى عن ثبوت النسبة في موطنه .
فاستشكل عليه الأستاذ - دام بقاه - بأن مجرد حكاية اللفظ عن المعنى
- يعنى مجرد حكاية اللفظ عن النسبة التي هي معناه - لا يكون مناطا للخبرية ، ولا
موجبا لصحة اطلاق اسم الخبر عليه ، والا لزم أن تكون جملة ( قيام زيد ) ونظائرها
أيضا خبرا ، لان هيئتها تحكي عن النسبة بين زيد والقيام ، من حيث أنها معناها ،
وشأن اللفظ الحكاية عن المعنى ، ومعلوم أنها ليست بخبر ، إذ لا تحتمل الصدق