زائد على ما ذكر ، حتى تصير الجملة به جملة يصح السكوت عندها [ 60 ]
وهو وجود النسبة التامة . ولا شبهة في أن النسب المتحققة في الخارج
ليست على قسمين ، قسم منها ( تامة ) وقسم منها ( ناقصة ) بل النقص
والتمام إنما هما باعتبار الذهن ، فكل نسبة ليس فيها الا مجرد التصور ،
تسمى نسبة ناقصة ، وكل نسبة تشتمل على الاذعان بالوقوع ، تسمى نسبة
تامة .
ثم إن الاذعان بالوقوع المأخوذ في الجمل الخبرية ، ليس هو العلم
الواقعي بوقوع النسبة ، ضرورة أنه قد يخبر المتكلم وهو شاك ، بل قد يخبر
وهو عالم بعدم الوقوع ، بل المراد منه هو عقد القلب على الوقوع جعلا ، على
نحو لا يكون القاطع معتقدا . وكان سيدنا الأستاذ ( نور الله ضريحه ) يعبر
عن هذا المعنى بالتجزم .
شرح
[ 60 ] توضيح ذلك يحتاج إلى مقدمات :
( الأولى ) أنه لا اشكال في أن المتبادر من هيئة الجملة الخبرية ( كزيد
قائم ) النسبة التامة ، والمتبادر من الجملة التقييدية ( كزيد القائم ) و ( قيام زيد )
النسبة الناقصة .
( الثانية ) : أنه لا اشكال في أن النسب الواقعية ، والارتباطات النفس
الامرية ، كارتباط القيام بزيد في الخارج - بنحو يوجب صحة حمل القائم عليه -
لا يطرأ عليها التمامية والنقصان ، باختلاف القضايا الحاكية عنها ، بل التمامية
والنقصان صفتان للموجود في الذهن في القضيتين .
( الثالثة ) : أنه لا اشكال في أن كلتا القضيتين مشتركتان في الحكاية عن
النسبة الواقعية في موطنها .
إذا عرفت هذه ، تعرف أن مجرد النسبة الخارجية - المحكية للجملة
الخبرية بحكم المقدمة الثالثة - ليست معنى للهيئة في الاخبار ، لعدم قابلية اتصافها