فهم معاني الألفاظ شئ أمتن من الرجوع إلى الوجدان .
وقد استدل على اعتبار الذات في مفهوم المشتق بما لا يخلو عن
اشكال . قال السيد الشريف - في وجه عدم اعتبار الذات في مفهوم
المشتقات على ما . حكى عنه - انها لو كانت مأخوذة فيها بمفهومها ، لزم
دخول العرض العام في الفصل ، فان لفظ الناطق - الذي يؤتى به في مقام
ذكر فصل الانسان - من المشتقات ، فلو اعتبر فيه مفهوم الذات ، لزم ما ذكر
من دخول العرض العام في الفصل ، ولو كانت معتبرة بمصداقها ، لزم
انقلاب مادة الامكان الخاص ضرورة ، فان الشئ الذي له الضحك هو
شرح
لا يستقيم ، لان اللحاظ المذكور يستلزم لحاظ الجزئية والكلية . وقد عرفت عدم صحة
حمل الكل على الكل في اي لحاظ ، وان اتحادهما غير الاتحاد المصحح للحمل .
واما ما ذكر في النفس والبدن بقوله : ( فان الانسان مركب في الخارج
حقيقة من بدن ونفس ، لكن اللفظ انما وضع بإزاء المجموع من حيث كونه شيئا
واحدا ولو بالاعتبار ، فان اخذ الجزء ان بشرط لا كما هو مفاد لفظ البدن
والنفس امتنع حمل أحدهما على الآخر ، وحملهما على الانسان ، لانتفاء الاتحاد
بينهما ) فإنه أيضا غير مستقيم ، لأنه مع لحاظ البشرط لائية لا يصح حمل العرض
المحمول على البدن كالطول والعرض على النفس .
( ثانيهما ) ان عينية الصفات مع الذات في وجوده تبارك وتعالى
لا ينافي اطلاق المشتقات عليه تبارك وتعالى ، وذلك لما مرت الإشارة إليه من
كون المشتقات موضوعة للذات مع وصف كونها واجدة للصفة ، وأما كون تلك
الصفة عينها أو زائدة عليها ، فلم يشترط فيه شئ منها . فالفرق بين لفظة الجلالة
والمشتقات الجارية عليه جل وعلا هو أن الأولى حاكية عن نفس الذات ، من غير
نظر إلى كونها واجدة لتلك الصفات بوجدان نفسها ، وان كانت حقيقة مستجمعة
لجميعها ، وأما الثانية ، فإنها كما مر حاكية عنها مع لحاظ كونها واجدة لها .
واما كونه عين الذات فيه عز وجل وغيرها في غيره ، فخارج عن مدلولها .