تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فهم معاني الألفاظ شئ أمتن من الرجوع إلى الوجدان . وقد استدل على اعتبار الذات في مفهوم المشتق بما لا يخلو عن اشكال . قال السيد الشريف - في وجه عدم اعتبار الذات في مفهوم المشتقات على ما . حكى عنه - انها لو كانت مأخوذة فيها بمفهومها ، لزم دخول العرض العام في الفصل ، فان لفظ الناطق - الذي يؤتى به في مقام ذكر فصل الانسان - من المشتقات ، فلو اعتبر فيه مفهوم الذات ، لزم ما ذكر من دخول العرض العام في الفصل ، ولو كانت معتبرة بمصداقها ، لزم انقلاب مادة الامكان الخاص ضرورة ، فان الشئ الذي له الضحك هو
شرح
لا يستقيم ، لان اللحاظ المذكور يستلزم لحاظ الجزئية والكلية . وقد عرفت عدم صحة حمل الكل على الكل في اي لحاظ ، وان اتحادهما غير الاتحاد المصحح للحمل . واما ما ذكر في النفس والبدن بقوله : ( فان الانسان مركب في الخارج حقيقة من بدن ونفس ، لكن اللفظ انما وضع بإزاء المجموع من حيث كونه شيئا واحدا ولو بالاعتبار ، فان اخذ الجزء ان بشرط لا كما هو مفاد لفظ البدن والنفس امتنع حمل أحدهما على الآخر ، وحملهما على الانسان ، لانتفاء الاتحاد بينهما ) فإنه أيضا غير مستقيم ، لأنه مع لحاظ البشرط لائية لا يصح حمل العرض المحمول على البدن كالطول والعرض على النفس . ( ثانيهما ) ان عينية الصفات مع الذات في وجوده تبارك وتعالى لا ينافي اطلاق المشتقات عليه تبارك وتعالى ، وذلك لما مرت الإشارة إليه من كون المشتقات موضوعة للذات مع وصف كونها واجدة للصفة ، وأما كون تلك الصفة عينها أو زائدة عليها ، فلم يشترط فيه شئ منها . فالفرق بين لفظة الجلالة والمشتقات الجارية عليه جل وعلا هو أن الأولى حاكية عن نفس الذات ، من غير نظر إلى كونها واجدة لتلك الصفات بوجدان نفسها ، وان كانت حقيقة مستجمعة لجميعها ، وأما الثانية ، فإنها كما مر حاكية عنها مع لحاظ كونها واجدة لها . واما كونه عين الذات فيه عز وجل وغيرها في غيره ، فخارج عن مدلولها .