( الرابع ) أنه تظهر الثمرة بين القولين في صحة الاخذ بالاطلاق
وعدمه ، إذ على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح لا يمكن
الاخذ بالاطلاق فيها ، إذ مورده بعد الاخذ بمدلول اللفظ الموجود في القضية
والشك في القيود الزائدة . والمفروض اجمال مدلول اللفظ ، وكلما احتمل
اعتباره قيدا يرجع إلى مدخليته في مفهوم اللفظ . وأما بناءا على القول
الآخر فيصح التمسك بالاطلاق على تقدير تمامية باقي المقدمات ، إذ القيد
المشكوك فيه مما لا مدخلية له في تحقق الحقيقة التي جعلت موضوعة في
القضية . وكذا تظهر الثمرة بين القولين في الأصل العملي ، إذ على القول
بالصحيح على نحو ما بيناه في أول البحث لا محيص عن القول بالاحتياط
ظاهرا ، لكن على القول الآخر يبتنى القول بالبراءة والاحتياط فيه على
مسألة الشك في الأقل والأكثر .
( الخامس ) أن أسامي المعاملات ان قلنا بأنها موضوعة للمسببات
فلا مجال للنزاع في كونها أسامي للصحيحة منها أو الأعم ، لان الامر فيها
دائر بين الوجود والعدم لا الصحة والفساد كما لا يخفى [ 47 ] وان قلنا بأنها
موضوعة للأسباب ، فيأتي النزاع في أنها موضوعة للأعم مما يترتب عليه
الأثر أو لخصوص الصحيح أعني ما يترتب عليه الأثر . وعلى كل حال
فلا مانع من الاخذ بالاطلاق فيها . أما بناءا على كونها موضوعة للأسباب من
شرح
[ 47 ] هذا على ما عليه المحققون من أن الموضوع له في المعاملات عند العرف
والشرع واحد ، وامضاء الشارع تصويب لهم ، ورده تخطئة ، وأما لو قيل بأن الموضوع له
عند العرف هو المسبب عندهم ، مثلا لفظ البيع موضوع للنقل والانتقال الحاصل
ببنائهم سواء أمضاه الشارع أو رده ، وليس له واقعية غير البناء المذكور حتى يخطئهم
الشارع ، فيمكن النزاع في أن الموضوع له عند الشارع هل المسبب عنده أو الأعم منه
ومن المسبب عند العرف وان لم يوجد عنده ، فيشبه نزاع الصحيح والأعم .