من البراءة أو الاحتياط أو التخيير ، حسب اختلاف المقامات وهذا
لا اشكال فيه ، كما أنه لا اشكال في أنه لو كانت له حالة سابقة مع حفظ
وجوده ، وشك في بقائها ، يحكم بواسطة الاستصحاب بكونه محكوما
بحكم العام أو الخاص [ 221 ] وإنما الكلام في أنه لو لم تكن له حالة
سابقة مع حفظ وجوده ، فهل يكفي استصحاب العدم الأزلي المتحقق بعدم
الموضوع ، في جعله محكوما بحكم العام أولا ؟ مثلا إذا شك في امرأة انها
قرشية أولا ، فهل يصح استصحاب عدم قرشيتها ، والحكم بان الدم الذي
تراه بعد الخمسين محكوم بالاستحاضة أولا ؟
قد يقال بالصحة نظرا إلى أن الباقي تحت العام لم يكن معنونا
بعنوان خاص ، بل يكفي فيه عدم تحقق العنوان ، وعدم الوصف لا يحتاج
إلى الموضوع الخارجي . ولذا قالوا إن السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع ،
بخلاف الموجبة فالمرأة الموجودة لم تكن بقرشية قطعا ، فان النسبة بينها
وبين قريش تتوقف على تحقق الطرفين . وعلى هذا كان احراز المشتبه
بالأصل الموضوعي - في غالب الموارد إلا ما شذ - ممكنا .
وفيه ان الأثر الشرعي لو كان مترتبا على عدم تحقق النسبة ، أو
على عدم وجود الذات المتصفة ، أو على عدم الوصف للذات - مع
تجريدها عن ملاحظة الوجود والعدم - لصح الاستصحاب ، لتحقق
الموضوع المعتبر في باب الاستصحاب . وأما لو كان الأثر مترتبا على عدم
الوصف للموضوع ، مع عناية الوجود الخارجي ، فلا يمكن الاستصحاب الا
شرح
[ 221 ] مثل ان يكون الفرد قبل ورود العام والخاص محكوما بحكم العام
بدليل آخر ، فيستصحب حكم العام ، أو محكوما بحكم الخاص كذلك ، فيستصحب
حكم الخاص .