حال الشك ، فالكلام في المقام هو الكلام فيها اشكالا ودفعا [ 219 ] .
وفيه أن الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي إنما هو من جهة أن
الشك في أحدهما مأخوذ في موضوع الحكم الاخر ، وليس شمول العام
للفرد - حال كونه مشكوك العدالة والفسق - بلحاظ كونه مشكوك
الحكم ، لعدم إمكان ملاحظة الشك في حكم المخصص موضوعا في الدليل
المتكفل لجعل الحكم الواقعي ، للزوم ملاحظة حال الشك اطلاقا
وقيدا [ 220 ] وهما ملاحظتان متباينتان ، فحينئذ لا يمكن الجمع بين كون
شرح
[ 219 ] وأيضا يمكن أن يقال : إن حال الشبهة في المصداق حال الشبهة في
المفهوم إشكالا وجوابا ، فان اقتصر في الثانية على القدر المتيقن من المخرج ، وهو المقدار
الذي يكون الخاص فيه حجة فكذلك في الأولى .
فان قيل : إن المخرج في الأولى هو المعنون بعنوان الخاص واقعا ، فيصير العام
معنونا بعنوان غير الخاص ، فإذا اشتبه ذلك العنوان ، فعنوان العام أيضا غير محرز ،
فلا يجوز التمسك بالعام .
قلنا : المخرج في الثانية أيضا نفس المراد الواقعي من الخاص ، ولازم ذلك
أيضا التوقف .
والجواب عن أصل الاشكال أن الكلام ( تارة ) في الجمع بين دليلين ،
وتعيين مدلولهما بحسب الواقع ونفس الامر . و ( أخرى ) في الجمع بين حجتين .
أما في المقام الأول فنقول : المخرج هو المعنون بعنوان الخاص واقعا ، بلا دخل
للعلم فيه ، من غير فرق في ذلك بين الشبهتين .
وأما في المقام الثاني فنقول : الخاص المبين مقيد للعام ، فيما يكون ظهوره فيه
مستحكما ، وهو نفس العنوان الواقعي ، فيكون كالمتصل ، ولازمه عدم حجية العام في
المصداق المردد بين العام والخاص ، بخلاف الخاص المجمل ، فإنه لا يقيد العام إلا فيما
يكون ظهوره فيه مستحكما ، وهو المقدار المتيقن ، ولا يكون له ظهور في الزائد ، حتى
يقال بتقييد العام بذلك في الواقع .
[ 220 ] قد يقال : إن الحكم الظاهري غير ملازم لجعل الشك قيدا للموضوع ،