وبعبارة أخرى بعد خروج الفساق في الواقع من قوله أكرم
العلماء ، تبقى حجية العام بالنسبة إلى العلماء الغير الفساق ، فكأنه ورد من
أول الأمر كذلك ، فكما أنه لو ورد من أول الأمر مقيدا بعدم الفسق - إذا
شككنا في عدالة فرد من العلماء وفسقه - لم يكن للتمسك بالعموم مجال ،
كذلك لو ورد المخصص بعد صدور العام بصورة العموم . نعم لو ظهر
- من حال المتكلم أن تكلمه بالعموم مبنى على الفحص عن حال افراده ،
ووضوح أنه ليس من بينها ما ينطق عليه عنوان الخاص - صح التمسك
بالعموم ، واستكشاف أن الفرد المشكوك فيه ليس داخلا في الخاص .
وهذا في المخصصات اللبية غالبا . وقد يتحقق في اللفظية أيضا ، لكن
بشرط كون النسبة بين الدليلين عموما من وجه ، نظير الدليل على جواز
لعن بنى أمية ، والأدلة الدالة على حرمة سب المؤمن . وأما إذا كان
المخصص أخص مطلقا ، فلا مجال لما ذكرنا قطعا ، ضرورة أنه لو كان حال
افراد العام مكشوفة لدى المتكلم ، وانه لا ينطبق على أحد منها عنوان
المخصص ، لكان التكلم بالدليل الخاص لغوا .
ومما ذكرنا يظهر أنه ليس المعيار في عدم جواز التمسك كون
المخصص لفظيا ، كما أنه ليس المعيار في الجواز كونه لبيا ، بل المعيار ما
ذكر فتأمل فيه .
( تنبيه )
بعد ما عرفت سقوط العام عن الاعتبار ، فيما شك في انطباق
عنوان المخصص ، من جهة الشبهة في المصداق ، فالمرجع في الفرد المشكوك
فيه إلى الأصل المنقح للموضوع - لو كان - والا فإحدى القواعد الأخر :
إفاضة العوائد — صفحة 344
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٤٤