تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
لا إشكال في أن ورود النفي عليه يقتضى نفى تمام الافراد [ 213 ] . نعم يمكن كون الرجل في قولنا لا رجل في الدار معرفا لفرد خاص منه ، ويكون
شرح
واعتبار . لأنه يقال : هذا في غير الاستيعاب لان استيعاب حكم لقسم خاص من الطبيعة ، لا يوجب صحة إسناد الاستيعاب إلى الطبيعة بلا قيد ، وكذلك لا يصح الانشاء بنحو الاستيعاب للطبيعة ، ما لم يستوعب واقعا . وذلك واضح . نعم يصح الاسناد إليها بنحو الاطلاق أي بلا دخل قيد فيه مع كون الموضوع حقيقة قسما خاصا من الطبيعة ، لكن سيأتي أنه أيضا خلاف الظاهر . وحيث أن الظاهر من الاسناد المذكور أن الطبيعة بنفسها موضوع ، والمعرفية أو الجزئية للموضوع أو التجوز بنحو آخر خلاف الظاهر واصلا ، ولا يصح الاسناد بنحو الاستيعاب إلى الطبيعة ، الا مع استيعاب الحكم واقعا ، فلازم ذلك شمول الحكم لجميع الافراد ، من دون خروج فرد . هذا غاية التقريب في اثبات العموم . لكن فيه : أن المقصود من ذلك كله إن كان شمول العام للأفراد ، بحيث لا يخرج منها فرد ، فهو صحيح لا مجال لانكاره ، وإن كان المقصود اثبات الشمول للحالات ، بحيث لا تخرج عنها حالة ، فذلك غير تام ، لان الصيغة لم توضع لذلك ، وألفاظ العموم غير متعرضة للأحوال . غاية الأمر أن العام يكون بمنزلة تكرار ألفاظ الافراد ، فأكرم العلماء يكون بمنزلة أكرم زيدا وعمروا وبكرا . ومعلوم أن سريان الحكم المستفاد من أكرم زيدا إلى جميع حالاته يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، أو تقريب آخر ، فكذلك الحكم المستفاد من العموم . والحاصل : أن العموم - وإن كان في عرض الاطلاق - لا يعرض إلا على الذات ، كما لا يحتاج الاطلاق العارض على الطبيعة إلى مقدمات أخر ، حتى ينجر إلى التسلسل ، لكن كل منهما موضوع لشمول الحكم من جهة ، ولا يغني أحدهما عن الآخر فتأمل . [ 213 ] قد يقال : بأن ذلك فيما اخذ المفهوم بنحو السريان والاطلاق ، أما إذا أخذ مقيدا أو بنحو الاهمال - بمعنى عدم اخذ قيد فيه - فنفيه لا يقتضي إلا نفي هذا
إفاضة العوائد — صفحة 333 | السيد الگلپايگاني