تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كون المعنى الذي ذكرنا متبادرا قطعيا من القضية . وهنا اشكال آخر معروف ، وهو أن الخبر المقدر للفظة لا النافية للجنس إما موجود ، وإما ممكن وعلى أي حال لا يدل الاستثناء على التوحيد الذي هو عبارة عن الاعتقاد بوجود الباري ، ونفى إمكان الشريك له عز شأنه ، فإنه على الأول الاستثناء يدل على حصر وجود الالهة في الباري جل وعلا ، ولا يدل على نفى امكان الشريك له جل شانه . وعلى الثاني يدل على اثبات الامكان لوجوده تعالى شانه ، لا على وجوده تعالى ولا يدفع هذا الاشكال جعل إلا تامة غير محتاجة إلى الخبر ، فإنه على هذا أيضا تدل القضية على نفى الالهة واثبات الباري جل اسمه ، ولا تدل على عدم امكان غيره . ويمكن ان يجاب بان المراد بالآلة المنفى هو خالق تمام الموجودات [ 210 ] ، وبعد نفى هذا المعنى مطلقا واثباته في الذات المقدسة ، يلزم ان يكون كل موجود سواه جل جلاله مخلوقا له ، ولا يمكن مع كونه مخلوقا أن يكون خالقا ، فحصر وجود الاله في الباري جل وعلا يدل - بالالتزام البين - على عدم امكان غيره تعالى ، فافهم .
شرح
[ 210 ] الظاهر عدم ارتفاع الاشكال بذلك المعنى أيضا ، لان الخبر المقدر إن كان ( ممكن ) فلا تدل القضية على وجود الخالق لتمام الموجودات ، وان كان ( موجود ) فلا تدل على نفي امكان خالق غير الخالق بالفعل . نعم بحسب الملازمة العقلية انحصار الخالق - لجميع الموجودات وجودا في الله تبارك وتعالى - ملازم لعدم إمكان غيره ، وكذلك عدم إمكان غيره ملازم لوجوده جل وعلا ، لكن المقصود دلالة اللفظ مع قطع النظر عن الملازمة العقلية ، وأما مع الملازمة العقلية الخارجية ، فلا فرق بين تقدير واجب الوجود ، ومستحق العبادة ، والمستجمع لجميع الصفات الكمالية ، والمعبود بالحق ، فان وجود كل منها ملازم عقلا لعدم امكان غيره وكذلك عدم إمكان غيره ملازم لوجوده ، بل لوجوب وجوده . والظاهر من لفظ الاله هو المعبود بالحق ، حيث أن