تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لا يدل الا على تضيق دائرة الموضوع في القضية . وكيف كان يدل - على خلاف ما ذهب إليه - التبادر القطعي . واحتج على مذهبه بقوله ( ع ) ( لا صلاة الا بطهور ) إذ لو كان الاستثناء من النفي اثباتا ، للزم كفاية الطهور في صدق الصلاة ، وان كانت فاقدة لباقي الشرائط . وفيه ( أولا ) أن الملحوظ في القضية هو المركب المشتمل على تمام ما اعتبر فيه ، سوى الطهور [ 209 ] ، ونفيت حقيقة الصلاة أو هي بقيد التمام عنه ، إلا في مورد تحقق الطهور . و ( ثانيا ) أنه على فرض التجوز في مثل التركيب المزبور لا يضرنا ، بعد شهادة الوجدان القطعي على ما ادعيناه . ومما استدل به على ما ذكرنا من المعنى قبول رسول الله صلى الله عليه وآله اسلام من قال كلمة ( لا إله إلا الله ) إذ لو لم يدل الاستثناء من النفي على الاثبات في المستثنى ، لما كانت هذه الكلمة بمدلولها دالة على الاعتراف بوجود الباري عز شانه . والقول - بان هذه الدلالة في كل مورد كانت مستندة إلى قرينة خاصة - بعيد غاية البعد ، بل المقطوع به خلافه ، كالقطع بخلاف أن هذه الكلمة كانت سببا لقبول الاسلام شرعا ، مع قطع النظر عن مدلولها . هذا وهذا الاستدلال ، وان كان حسنا ، لكن لا يحتاج إليه بعد
شرح
[ 209 ] وذلك لظهور القضية في أن الصلاة غير الطهور ، وبه تتحقق ، لمكان الباء ، فلا محالة يكون المقصود نفي الحقيقة عن جميع الأجزاء والشرائط بلا تحقق الطهور وإرادة الطهور من الصلاة واطلاقها - عليه تجوزا لبيان أهمية الطهور على فرض صحته في مقامه - لا يصح في المقام ، لمكان الباء ، كما هو واضح .
إفاضة العوائد — صفحة 326 | السيد الگلپايگاني