تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
التي لا وجود لها في الخارج . وان كان محل النزاع هو مدخول حتى وإلى وان لم يكن غاية حقيقة ، فإنه قد يكون شيئا له اجزاء متصلة ، كالكوفة ، في قولنا سر من البصرة إلى الكوفة ، والليل في قولنا صم من الفجر إلى الليل . فالحق التفصيل بين كون الغاية قيدا للفعل ، كالمثال الأول ، وبين كونها غاية للحكم كالمثال الثاني ، ففي الأول داخلة في المغيى ، فان الظاهر من المثال المذكور دخول جزء من السير المختص بالكوفة في المطلوب ، كما أن الظاهر منه دخول السير المختص بالبصرة أيضا في المطلوب . وفي الثاني خارجة عنه ، فان المفروض انها موجبة لرفع الحكم ، فلا يمكن بعثه إلى الفعل المختص بها ، كما لا يخفى . ومن جملة ما يستفاد منه الحصر الجملة الملحوقة بأداة الاستثناء ، ولا شبهة في أنها تدل على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وثبوت نقيضه للمستثنى . ولذا يكون الاستثناء من الاثبات نفيا ، ومن النفي اثباتا . وذلك للانسباق والتبادر القطعي . ونسب الخلاف إلى أبي حنيفة ولعله يدعى أن الاستثناء لا يدل إلا على أن المستثنى لا يكون مشمولا للحكم المنشأ في القضية . وأما ثبوت نقيضه له في الواقع ، فلا . ويقرب هذا المدعى القول بأن الاسناد إنما يكون بعد الاخراج [ 208 ] ، إذ على هذا حاله حال التقييد . وقد عرفت أن التقييد
شرح
[ 208 ] لا يخفى أن التقريب المذكور يؤيد المفهوم ، لأنه على ذلك يصير نظير مفهوم الغاية ، إذا كانت غاية للحكم ، لان الموضوع بالفرض لا ضيق فيه ، وإنما أخرجه عن سنخ الحكم ، ولازم ذلك القول بالمفهوم ، نعم لو كان الموضوع مقيدا فالامر كما ذكر ، فافهم .