تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأما القسم الثالث فالحق فيه بطلان العبادة [ 184 ] ، فان الجهة المقبحة موثرة فعلا في تبعيد العبد عن ساحة المولى ، فلا يمكن أن تكون الجهة المحسنة مؤثرة في القرب . وبه يعلم عدم امكان تعلق الامر به أيضا ، لان العنوان الطارئ لو كان بحيث لا يوجب عذرا للمكلف ، فحاله حال العلم بالحرمة ، فكما أنه في مورد العلم بالحرمة لا يمكن بقاء الامر وصحة العبادة ، كذلك في حال لا يعذر فيها عقلا . فتأمل جيدا . فصل في النهى عن العبادة هل النهى عن الشئ يقتضى فساده أولا ، ولنقدم أمورا : ( الأول ) - أن الفرق - بين هذه المسألة والمسألة السابقة - ان
شرح
الإرادة الفعلية ، ولا يمكن استكشاف عدم الفعلية لمبغوض الا باعلامه ، كما في موارد الترخيص . واما في غيرها فلا طريق للاستكشاف . نعم لو قلنا بدلالة حديث الرفع على الترخيص في موارد النسيان والجهل حتى المركب منه ، فيستكشف منه عدم الفعلية ، لكن المستفاد منه في مثل تلك الموارد رفع المؤاخذة لا الترخيص . واما تصحيح الامر به بالترتب ، بان يأمر على تقدير العذر ، ففيه ( أولا ) : ما مر من عدم امكان الامر بشئ مترتبا على تركه ، ولو عن عذر . و ( ثانيا ) : لغوية هذا الامر ، لأنه ما دام معذورا لا يلتفت إلى هذا العنوان ، حتى يؤثر الامر فيه ، ويشترط في الامر صلاحيته للداعوية . [ 184 ] ان قلت : ما الفرق بين الغافل والعاجز ، حيث اختار المصنف - دام ظله - امكان انقداح الإرادة في الأول دون الثاني ؟ فإن كان المناط عدم تأثير ملاك النهي في الفعل مع العجز ، فلا تنقدح إرادة المنع ، فليكن في الغافل أيضا كذلك . قلت : الفرق بينهما واضح ، بامكان إرادة الترك في حال الغفلة لا بوصفها ، غاية الأمر هو معذور مع القصور ، وعند التقصير معاقب .