المسؤول عنه في السابقة جواز بقاء الأمر والنهي فيما كان موردهما متحدا
بحسب المصداق ومتعددا بحسب المفهوم وعدمه ، وفي هذه المسألة ملازمة النهى
المتعلق بالشئ لفساده . قال المحقق القمي ( قدس سره ) في بيان الفرق :
أن مورد المسألة السابقة هو ما كان بين المأمور به والمنهى عنه عموم من
وجه ، ومورد المسألة ما كان بينهما عموم مطلق .
ورد عليه في الفصول بأن هذا الفرق ليس بسديد ، بل الفرق : أنه
إذا كان العنوانان بحيث لم يؤخذ أحدهما في الآخر ، فهو من المسألة
السابقة ، سواء كان بينهما عموم من وجه أم مطلق . ( الأول ) مثل صل
ولا تغصب ، والثاني مثل جئني بحيوان ولا تجئني بضاحك . وان كان
أحد العنوانين مأخوذا في الآخر فهو من المسألة سواء كان بينهما عموم من
وجه أم مطلق أيضا ( الأول ) مثل ( صل ولا تصل في الحمام ) والثاني
مثل ( صل الصبح ولا تصل في الحمام ) .
أقول : إن كان مرادهما أن المسألتين متحدتان من جهة المسؤول
عنه ، وليس الفرق بينهما إلا في اختلاف المورد ، ففيه أن مجرد اختلاف
المورد لا يوجب تعددهما وصيرورتهما مسألتين ، وإن كان المراد بيان
اختصاص كل من النزاعين بمورد ، بمعنى ان النزاع في المسألة السابقة له
مورد خاص لا يجرى فيه النزاع في هذه المسألة وبالعكس ، ففيه أن ما
محضه كل من الفاضلين للنزاع الثاني يجرى فيه النزاع الأول ، لان جهة
كلام المجوز في المسألة السابقة هي تعدد العنوان ، كما أن جهة كلام المانع
هناك الاتحاد في الوجود ، وكلاهما متحققان فيما فرضه الفاضلان مختصا
بهذه المسألة ، كما هو واضح .
نعم في مثل ( صل ولا تصل في الحمام ) لو أحرز ان النهى تعلق
بالمقيد لا بخصوصية ايجاده في المكان الخاص لا يمكن فيه النزاع
إفاضة العوائد — صفحة 293
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٩٣