حاصل من العلم بفردية هذا الموجود للعنوان المحرم ، والعلم بكون ذلك
العنوان محرما أيضا . ولو لم يكن له علم بالصغرى أو بالكبرى ، فهل يحكم
بصحة العبادة أو البطلان على القول المذكور ؟ تحقيق المقام أن الفرض
المذكور ( تارة ) يتحقق بالنسيان لإحداهما و ( أخرى ) بالجهل ، وهو إما أن
يكون بسيطا أو مركبا .
وجملة القول في المجموع أنه لا يخلو محل الكلام من أنه إما أن يكون
قد ورد فيه ترخيص من جانب الشارع أولا ، وعلى الثاني إما أن يكون
المكلف معذورا بحكم العقل أولا ( اما القسم الأول ) فلا ينبغي الاشكال
في صحة العبادة ، ضرورة عدم الفرق بين الترخيص والامر ، فإذا صح
الترخيص في ذلك المحل ، مع كونه في نفس الامر محرما ، كذلك يصح
شرح
انظر فيم تصلي وعلى م تصلي ، فإن لم يكن على وجه حله لم يقبل ذلك ) ( 1 ) بناءا
على كون المراد ب ( على م ) المكان وب فيم اللباس . والمراد ب ( لم يقبل ) عدم
القبول حتى ظاهرا ، لامثل ما ورد من عدم قبول العبادة من البخيل ونظائره .
وأما في مطلق العبادات فمثل ما روي من أنه : ( لا يطاع الله من حيث
يعصى )
وما روي ما تعليل اباحتهم ( ع ) الخمس لشيعتهم بتصحيح عباداتهم ( 2 ) .
لكن الظاهر أن الأخبار المذكورة لو تمت دلالتها ، لم يلتزم مشايخنا بجميع
لوازمها من اشتراط العبادات شرعا بعدم اجتماعها مع الحرام واقعا ليلزم بطلانها حتى
مع الجهل بذلك . اللهم إلا أن لا يستفاد منها أزيد من اشتراطها بعدم العلم ، لكنه
خلاف الظاهر خصوصا في القسم الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء 3 الباب ( 2 ) من أبواب مكان المصلي - الحديث ( 2 ) .
( 2 ) الوسائل ، الجزء 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالامام وفيه روايات ندل على ذلك