تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فيه ، فان الجهة المقبحة لا تؤثر في البعد ، لمعذورية المكلف ، فلا مانع من تأثير الجهة المحسنة . فان قلت : إن الجهة المقبحة وان لم تؤثر في الفاعل ، إلا أنها منافية للجهة المحسنة في نفس الامر ومزاحمة لها ، فلا يبقى للفعل الخارجي حسن في نفس الامر ، حتى يتقرب به الفاعل في اتيانه . قلت : ليست الجهتان متضادتين من حيث ذاتهما ، ألا ترى وجود الخاصية الموافقة للطبع والمنافرة له في شرب دواء خاص واحد ، بل التزاحم في رتبة تأثير كل منهما فيما تقتضيه من إرادة الشرب وعدمه ، وكذلك في مرحلة مدح العقلاء مرتكب ذلك الفعل المشتمل على جهتين أو ذمهم إياه ، وكما أن الجهة الملائمة للطبع لا تزاحم الجهة المنافرة له في الواقع ، كذلك الجهة الملائمة للقوة العاقلة والمنافرة لها . وعلى هذا لو لم تؤثر الجهة المنافرة للعقل في استحقاق الفاعل للذم ، فلا مانع من تأثير الجهة الملائمة له في استحقاقه للمدح . ( الوجه الثاني ) أن العناوين الطارئة على التكاليف - مما لا تشملها أدلتها - يمكن ان تجعل موردا لحكم آخر غير ما تعلق بنفس الواقع [ 183 ] ، وبهذا يجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، ومن العناوين الطارئة على التكليف كون المكلف معذورا من ذلك التكليف المتوجه إليه .
شرح
[ 183 ] لا يخفى أن مجرد امكان جعل الحكم في مورد لا يكفي في الحكم بالفعلية ، ما لم يستكشف ان المزاحم انشائي ، أو ان حال التجرد عن الشك دخيل فيه ، فإنه قد تكون مبغوضية الفعل في حالة الجهل محفوظة بلا نقصان فيها ، ولكن لا يمكن اعلام المكلف بها . ومعلوم أن المبغوضية الفعلية من جميع الجهات لا تجتمع مع
إفاضة العوائد — صفحة 291 | السيد الگلپايگاني