شرح
والجهة موجودة بالفرض ، والا لم يكن موردا لاجتماع الحكمين .
الثاني : بالالتزام بالترتب وتحقق الامر مشروطا ومرتبا على معصية النهي ، فان
المحال اجتماعهما في مرتبة واحدة . وأما في مرتبتين فلا استحالة ، كما مر مشروحا في
الامر بالضدين .
ويرد الأول : بان العبادة لابد فيها من جهتين لا تتم الا بهما ، إحداهما الحسن
الفعلي ، والثانية الحسن الفاعلي .
والجهة الأولى وإن كانت موجودة بالفرض ، لكن الفاعل إذا علم بغلبة جهة
المبغوضية في شئ ، وأتى به تقربا إلى المولى لم يكن في صدور ذلك الفعل منه حسن ، ولم
يستحق بذلك مدحا .
والجهة الثانية مختلة . ولا يقاس المقام بالعبادة المتحدة مع المبغوض الذي سلبت
القدرة عن تركه ، حيث اختار الماتن صحته ، لأنه - مع العجز عن ترك المبغوض ،
وعدم تأثير الإرادة ، وتحقق جهة المحبوبية فيه - لو أتى به تقربا إلى المولى ، كان ذلك
غاية الانقياد يستحق المدح بحسن اختياره ، بخلاف القادر على ترك المبغوض واتيان
المحبوب في غير مورد الاجتماع ، فلو أتي به لم يكن الفاعل فيه ممدوحا ولا حسن في
صدوره منه .
ويرد الثاني : بالفرق بين المقامين ، فان الامر بشئ بشرط ترك شئ آخر بمكان
من الامكان ، بخلاف الامر بشئ مشروطا بتركه ، فإنه محال . ومعلوم أن الامر بشئ
بشرط معصية نهيه يرجع إلى شرط تركه . فتحصل أنه لاوجه للتصحيح على الامتناع مع
كون ملاك النهى غالبا .
واما فيما إذا كان ملاك الامر غالبا ، فقد يقال بصحة العبادة وعدم محذور
لصحتها ، إلا مزاحمتها للصلاة في غير الدار المغصوبة ، فعلى القول باقتضاء الامر بالشئ
النهي عن ضده تبطل ، لأهمية الصلاة في غير المكان الغصبي ، لكن على القول بعدم
الاقتضاء ، فهي صحيحة وإن لم تكن مأمورا بها للمضادة . وقد التزم بذلك في الكفاية صريحا .
لكن فيه : أن التزاحم في المقام ليس في الجهتين ، بحيث لم يبق للنهي مع غلبة