تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فان قلت : سلمنا ذلك كله ، ولكن المسبب ليس فعل المكلف حتى يقتضى تعدد افراد السبب الفعلي تعدده ، بل المسبب هو الوجوب ، ولا يقتضي تعدد أسباب الوجوب تعدده ، بل يتأكد بتعدد أسبابه . قلت : ظاهر القضية أن السبب الشرعي يقتضى نفس الفعل ، وامر الشارع إنما جاء من قبل هذا الاقتضاء ، بمعنى أن الشارع أمرنا باعطاء كل ذي حق حقه ، فافهم فإنه دقيق . فان قلت : يمكن أن يكون السببان مؤثرين في عنوانين مجتمعين في فرد واحد ، فلا يقتضى تعدد السبب تعدد الوجود ، كما لو قال الآمر : ( إن جاءك عالم فأكرمه ، وان جاءك هاشمي فأكرمه ) فجاءك عالم هاشمي ، فلا شبهة في أنه لو أكرمت ذلك العالم الهاشمي امتثلت كلا الامرين . قلت : أما ( أولا ) فظاهر القضية وحدة عنوان المسبب [ 178 ] ، ولا شك في أنه مع وحدة عنوان المسبب لا يمكن القول بتعدد التأثير ، الا بالتزام تعدد الوجود ، لعدم معقولية تداخل الوجودين من طبيعة واحدة . وأما ( ثانيا ) فنقول - بعد الاغماض عن هذا الظهور - لا أقل من الشك في أن المفهومين المتأثرين من السببين هل يجتمعان في مصداق واحد أم لا ؟ ومقتضى القاعدة الاشتغال ، لان الاشتغال بالتكليفين ثابت ، ولا يعلم
شرح
[ 178 ] خصوصا مع وحدة عنوان السبب ، حيث أن الظاهر أن المؤثر حينئذ هو الجامع ، ولا يحصل من الواحد بالنوع إلا الواحد بالنوع . واما مع اختلاف الأسباب نوعا ، فالتعدد في المسبب النوع - وان كان موافقا للقاعدة - لكن حيث لم نعلم بحدود ماهيته ، فاجتماعهما على فرض التعدد مشكوك فيه ، فيرجع إلى الشك في الامتثال بعد اليقين بالاشتغال ، ومعلوم انه يستدعى البراءة اليقينية .