المسبوق بمثله .
فان قلت : ظاهر القضية وحدة المسبب ، وهو حقيقة الوضوء في
القضية المفروضة ، فلم لا يكون هذا صارفا عن ظهور اطلاق السبب لو
سلم ؟ مع أنه لنا ان نمنع اقتضاء اطلاق السببية كون كل فرد سببا
مستقلا ، ألا ترى أنه لو جعلت الطبيعة معروضة للامر ، لا يقتضى اطلاقها
كون كل واحد من افرادها واجبا مستقلا ، وأي فرق بين كون الشئ
معروضا للامر وبين كونه معروضا للسببية ؟
قلت : قد حقق في محله أن الألفاظ الدالة على المفاهيم ، لا تدل
بحسب الوضع الاعلى الطبيعة المهملة المعراة عن اعتبار الاطلاق والتقييد
والوجود والعدم [ 177 ] لكنها بهذا النحو لا يمكن أن تكون معروضة لحكم
من الاحكام ، فاللازم بحكم العقل اعتبار الوجود حتى يصح بهذا الاعتبار
كونها موضوعة للحكم . والوجود اللازم اعتباره بحكم العقل أعم من أن
يكون وجودا خاصا مقيدا بقيد وجودي أو عدمي ، أو كل واحد من
الوجودات الخاصة ، أو صرف الوجود في مقابل العدم الكلى . فلو دل دليل
شرح
[ 177 ] لا يخفى ان هذا الجواب لا يستفاد من كلمات الشيخ ( قدس سره ) فيما
عثرت عليها في كتاب الطهارة في منزوحات البئر ، والتقريرات في ذلك المبحث ، بل
المستفاد منها أن الوحدة المتبادرة من المسبب هي الوحدة النوعية لا الشخصية ، وتعدد
الواحد بالنوع شخصا بسبب تعدد علل وجوده أمر عقلي ، وليس تصرفا في ظاهر اللفظ ،
ولا تقييدا في اطلاقه ، حتى نرفع اليد بسببه عن مقتضى دليل سببية كل نوع أو كل
شخص مثلا ، ويحسن نقل عين عبارته في رد من تمسك لنفي التعدد بظهور الدليل في
اتحاد المسبب وهي هذه :
( ويضعف بأن تعدد الواحد النوعي شخصا بسبب تعدد علل وجوده ليس
تصرفا في اللفظ ، فإن كان مقتضى إطلاق الأدلة سببية جميع مصاديق السبب من غير