تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هذا ، وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا ، تعرف أن استدلال المجوز - باجتماع المثلين أو الضدين في باب الأسباب - مما لا وجه له أصلا . وتوضيحه أنه في صورة تعدد الافراد من الطبيعة الواحدة ، إن قلنا بان السبب ليس الا صرف الوجود ، وكذا المسبب ، فلا يكون هناك الا سبب واحد ومسبب واحد ، وليس من مورد اجتماع المثلين أصلا . وكذا إن قلنا بصرف الوجود في طرف المسبب فقط ، أو السبب كذلك . وان قلنا بكون السبب مراتب ، الوجود ، وكذلك المسبب فالأسباب متعددة وكذلك المسببات ، فلا اجتماع للمثلين أيضا . وهكذا الامر في صورة تعدد الفردين من طبيعتين [ 180 ] لأنه ان جعلنا المسبب صرف الوجود ، فالواجب واحد بوجوب واحد ، وان جعلناه مراتب الوجود ، فالواجب متعدد بتعدد السبب . والوجوب أيضا كذلك ، فلا اجتماع للمثلين أيضا . واما قضية اجتماع الضدين كالوجوب والاستحباب في غسل الجمعة والجنابة ، فنقول إن قلنا بتعدد الحقيقة في الغسلين ، فلا يكون من مورد اجتماع الضدين ، لأنه على هذا يكون من قبيل وجوب اكرام العالم ، واستحباب اكرام الهاشمي . وإن قلنا بوحدتهما حقيقة ، فان بنينا على عدم كفاية غسل واحد عنهما ، فلا شبهة أيضا في عدم اجتماع الضدين ، وإن
شرح
[ 180 ] لا يخفى انه لو كان المسبب عن كل سبب عنوانا غير المسبب عن الآخر ، ولم يؤخذ فيهما قيد عدم اجتماعهما في الوجود ، فلا مانع من اجتماع الحكمين ، بتقريب مر من الاجتماعي ، فلو كان مثل غسل الحيض والجنابة نوعين مختلفين ، فقصد المكلف ايتانهما بحركة واحدة ، فلا مانع من أن يقال بأنها مصداق لواجبين من دون محذور في البين . وكذا في مثل الجمعة والجنابة بالنسبة إلى الوجوب والاستحباب . نعم في مثل ( أكرم عالما وهاشميا ) لابد من الالتزام بتأكد الحكم ، لما مر من عدم جريان دليل المجوز في مثله .
إفاضة العوائد — صفحة 280 | السيد الگلپايگاني