على اعتبار الوجود بوجه من الوجوه المذكورة ، فهو المتبع ، والا فاللازم هو
الاخذ بصرف الوجود ، لأنه ثابت على كل حال ، وهو المتيقن .
شرح
فرق بين المسبوق بسبب آخر وغيره ، لزم عقلا تعدد الحكم الواحد بالنوع في الخارج ،
بخلاف صرف الدليل عن التأثير المستقل ) انتهى كلامه زيد في علو مقامه ( 1 ) .
والظاهر أن العبارة المذكورة كالصريحة فيما ذكرنا ، ولا مساس لها بما في المتن
من مزاحمة مقتضى اطلاق المسبب مع ظاهر دليل السبب . وانما يرفع اليد عن اطلاق
المسبب ، لأنه يؤخذ من باب القدر المتيقن مثل ذلك ، ولا يصلح لمعارضة الظواهر ، فإنه
على ما صرح به لا منافاة أصلا بين الوحدة النوعية والتعدد الشخصي ، حتى نحتاج إلى
الترجيح بهذا التوجيه ، والظاهر أنه - دام ظله - التزم بهذا التوجيه إذا كان في سالف
الزمان عليه : من عدم قابلية صرف الوجود الذي هو أخف مؤنة للتكرار . وأما على ما هو
الحق واختاره أخيرا من أن الأخف مؤنة هي الطبيعة القابلة للتكرار . فالجواب ما ذكره ( قدس سره ) .
والفرق بين الأسباب والا وامر أن الامر الواحد - بمعونة الإطاعة - علة
واحدة لايجاد الطبيعة ، ومعلوم أن العلة الواحدة - لوجود الطبيعة المعراة عن جميع
القيود - لا توجد الا وجودا واحدا منها . واما المستفاد من أدلة السبب أن كل وجود
شخصي من الأسباب أو نوعي علة لأصل الطبيعة . والعقل يحكم باقتضاء ايجاد كل
علة معلولا على حدة ، إلا مع عدم قابلية المعلول للتكرار والمفروض ان المسبب قابل له ،
لأنه أخذ عاريا عن جميع القيود ، ومنها الوجود الأول .
بل نقول بناءا على ما ذكرنا لا نحتاج في استفادة تعدد السبب إلى كون
القضايا العرفية كذلك ، بل حتى لو كانت جميع القضايا العرفية بعكس ذلك ، لكن لو
علمنا بان الشئ الفلاني سبب لطبيعة - من غير تقييد في الطرفين - لاقتضى ذلك
التكرار في الطرفين ، لان الأسباب بوجودها تؤثر ، والوجودات متكثرة ، والمسبب قابل
للتكرار نعم لو علمنا أن السبب بماهيته يؤثر ، فلا يتكرر الا بتكرار النوع .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار تقريرات العلامة الأنصاري للعلامة الشيخ أبو القاسم الكلانتري / 141 قريبا من
ذلك .