بنينا على كفاية غسل واحد ، فالموجود في الخارج من قبيل الصلاة في
المسجد ، في كونه مصداقا للواجب فقط ، مع أفضليته من ساير المصاديق ،
من جهة اشتماله على جهة الوجوب وجهة الاستحباب . هذا تمام الكلام
في حجج المجوزين وقد عرفت ان أمتنها ما ذكر أولا .
بيان حجة المانعين
إعلم أن أحسن ما قرر في هذا المقام ما افاده شيخنا الأستاذ دام
بقاه في فوائده ، ونحن نذكر عباراته لئلا يسقط شئ مما اراده ، قال بعد
اختيار القول المشهور - وهو الامتناع - ما هذا لفظه :
( وتحقيقه على وجه يتضح فساد ما قيل أو يمكن ان يقال للقول
بالجواز من وجوه الاستدلال يتوقف على بيان أمور :
( أحدها ) - أنه لا اشكال في تضاد الأحكام الخمسة بأسرها في
مقام فعليتها ومرتبة واقعيتها ، لا بوجوداتها الانشائية ، من دون انقداح
البعث والزجر والترخيص فعلا ، نحو ما أنشأ وجوبه أو حرمته أو
ترخيصه ، فلا امتناع في اجتماع الايجاب والتحريم في فعل واحد انشاءا ،
من دون بعث نحوه وزجر عنه ، مع وضوح الامتناع معهما . ومن هنا ظهر
أنه لا تزاحم بين الجهات المقتضية لها إلا في مرتبة فعليتها وواقعيتها ، وأنه
يمكن انشاء حكمين اقتضائيين لفعل واحد ، وإن لم يمكن ان يصير فعليا إلا
أحدهما . ومما ذكرنا ظهر أن تعلق الأمر والنهي الفعليين بشئ واحد
محال ، ولا يتوقف امتناعه على استحالة التكليف بالمحال .
( ثانيها ) - انه لا ريب في أن متعلق الاحكام إنما هو الافعال
بهويتها وحقيقتها ، لا بأسمائها وعناوينها المنتزعة عنها . وإنما يكون اخذ
إفاضة العوائد — صفحة 281
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٨١