تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ويعتبر لها وجود مجرد عن الخصوصيات حاك عن الخارج ، فيحكم عليها بالكلية ، فمورد الكلية في نفس الامر ليس الا الماهية الموجودة في الذهن ، لكن لا بملاحظة كونها كذلك ، بل باعتبار حكايتها عن الخارج . فنقول موضوع الكلية وموضوع التكاليف المتعلقة بالطبائع شئ واحد [ 165 ] ، بمعنى أن الطبيعة - بالاعتبار الذي صار موردا لعروض
شرح
[ 165 ] لا يخفى أن موضوع الكلية والتكاليف وإن كانا سيان في أن العروض والاتصاف في كليهما في الذهن ، لكنه فرق بينهما من حيث أن حال التجرد من جميع القيود دخيل في عروض الكلية ، حتى أنه لو لوحظت الماهية في الذهن متحدة مع الافراد لا تعرض عليها ، ولا يصح أن يقال كل انسان كلي مثلا - ولو قبل وجود الافراد في الخارج - وهذا بخلاف الأمر والنهي ، فإنهما قد يتعلقان بالطبيعة قبل وجودها ، مع لحاظ اتحادها مع الخارجيات . وبعبارة أخرى : قد تكون الطبيعة بوجودها الساري محبوبة أو مبغوضة ، بل الغالب في المبغوضية ذلك ، بحيث يكون تعلق النهي بصرف الطبيعة - بلا لحاظ السريان - نادرا أو معدوما . نعم قد يتعلقان بالطبيعة الصرفة بما هي ، بحيث تكون الافراد خارجة عن تحت الطلب ، ويكون حال التجرد عن لحاظ الاتحاد مع الافراد أيضا دخيلا في الحكم وفي المحبوبية ، بحيث لا يصدق على فرد من الافراد أنه محبوب أو مبغوض ، بل يكون كل فرد مصداقا لما يكون محبوبا كما في الكلية ، ولعل الغالب في الأوامر هو ذلك . وحاصل الفرق : انه في الأول يكون كل فرد من افراد المحبوب محبوبا بنفسه ، لان المحبوب هو الوجود الساري للطبيعة ، ومن الوجودات هذا الفرد ، بل يمكن أن يقال إن لوازم وجود كل فرد أيضا محبوبة ، غاية الأمر بالتبع ، وكذلك في المبغوض ، بخلاف الثاني فإنه لا يصدق على فرد من الافراد أنه محبوب ، بل يقال إنه شئ ينطبق عليه المحبوب ويتحقق به ، ولا يسري إليه الطلب . وليكن هذا الفرق على ذكر منك ، لعله ينفعك في مقام النتيجة .