وصف الكلية - تكون موضوعة للتكاليف من دون تفاوت أصلا .
فان قلت سلمنا ذلك كله ، لكن مقتضى كون الوجود حاكيا
عن الخارج بلحاظ المعتبر أن يحكم باتحاده مع الوجودات الخارجية ،
فاللازم من تعلق ارادته بهذا الوجود السعي تعلقها أيضا بالوجودات
الخارجية ، لمكان الاتحاد الذي يحكم به اللاحظ .
قلت : الحكم - باتحاد الوجود السعي مع الوجودات الخاصة في
الخارج - لابد له من ملاحظة مغايرة بين الموضوع والمحمول ، حتى يجعل
أحدهما موضوعا والآخر محمولا ، ولا ينافي ذلك الحكم بالاتحاد ، لأنه
بنظر آخر .
وبعبارة أخرى لللاحظ لحاظان أحدهما تفصيلي والآخر اجمالي ،
فهو باللحاظ الأول يرى المغايرة بين الموضوع والمحمول ، ولذا يجعل أحدهما
موضوعا والآخر محمولا ، وباللحاظ الثاني يرى الاتحاد ، فحينئذ لو عرض
المحمول شئ في لحاظه التفصيلي ، فلا وجه لسريانه إلى الموضوع ، لمكان
المغايرة في هذا اللحاظ [ 166 ] ، وبهذا اندفع الاشكال عن المقام ونظائره
مما لم تسر الأوصاف القائمة بالطبيعة إلى افرادها ، من قبيل الكلية العارضة
شرح
[ 166 ] هذا فيما إذا كان لتجرد الموضوع - حتى عن لحاظه متحدا مع الافراد ،
كما بيناه في الحاشية - دخل في الموضوع ، لان المحمول يكون على هذا كالكلية بعينها .
وحينئذ موضوع الأمر والنهي متعدد ، ولا مساس لأحدهما بالآخر . وسيأتي توضيحه
انشاء الله تعالى . وأما لو لم يكن للحالة المذكورة دخل ، بل كانت الطبيعة بوجودها
الساري محبوبة ، بأن لاحظها الآمر قبل وجودها وجعلها - بلحاظ وجودها بما هو
وجود مع أي شئ اتحد - موضوعا للامر ، أو جعل الموضوع في الذهن نفس الوجود
كذلك على اختلاف المعنيين - كما مر - فلا يتم التقريب المذكور للاجتماع ، لان
موضوع الامر - على هذا - يكون متحدا مع كل فرد من الافراد الخارجية في لحاظ