تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وباب تعارض الدليلين مبنى على وحدة المناط والملاك في الواقع ، ولكن لا يعلم أن الملاك الموجود في البين هل هو ملاك الامر أو النهى مثلا ، فلا بد ان يستكشف ذلك من الشارع بواسطة الأظهرية ، إن كان أحد الدليلين أظهر ، والا فالتوقف أو الرجوع إلى المرجحات السندية حسبما قرر في محله . نعم يبقى سؤال وهو أن طريق استكشاف ما هو من قبيل الأول وما هو من قبيل الثاني ماذا ؟ وهذا خارج عن المقام . إذا عرفت ذلك فلنشرع فيما هو المقصود من ذكر حجج المجوزين والمانعين ، فنقول وعلى الله التوكل : أحسن ما قيل في تقريب احتجاج المجوزين ، هو أن المقتضى موجود والمانع مفقود . أما الأول فلما عرفت من أن فرض الكلام ليس الا فيما يكون المقتضى موجودا . وأما الثاني ، فلان المانع ليس الا ما تخيله الخصم ، من لزوم اجتماع المتضادين من الحكمين ، والحب والبغض والمصلحة والمفسدة في شئ واحد ، وليس كما زعمه . وتوضيحه يحتاج إلى مقدمة ، وهي أن الاعراض على ثلاثة أقسام : ( منها ) ما يكون عروضه واتصاف المحل به في الخارج كالحرارة العارضة للنار ، والبرودة العارضة للماء ، وأمثالهما من الاعراض القائمة بالمحال في الخارج . و ( منها ) ما يكون عروضه في الذهن واتصاف المحل به في الخارج ، كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية وأمثالها [ 163 ] .
شرح
والنهى وهو الاكرام ، لا اخذ العالم مفروض الوجود فيهما . ولا فرق فيما ذكرنا بين ( أكرم العالم ولا تكرم الفساق ) أو ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ) لان الاكرام المحبوب بذاته لا يمكن ان يتصف بالمبغوضية ، مع قيد من القيود ، من غير فرق بين أخذه بنحو الاستغراق أو العام البدلي فتأمل . [ 163 ] يعني أن أصل الصفة شئ يدركه العقل ، وليس بإزائه في الخارج