تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
( الأمر الثاني ) أن الموجود الخارجي - من أي طبيعة كان - امر وحداني محدود بحد خاص ، سواء قلنا بأصالة الوجود أو أصالة المهية ، غاية الأمر أنه على الأول يكون الثاني منتزعا ، وعلى الثاني يكون الأول منتزعا . نعم يمكن أن ينحل في الذهن إلى مهية ووجود ، وإضافة الوجود إلى المهية . فحينئذ لو قلنا بان الوحدة في الخارج مانعة عن اجتماع الأمر والنهي ، فاللازم أن نقول بالامتناع ، سواء قلنا بأصالة الوجود أو المهية ، ولو قلنا بعدم كونها مانعة . ويكفي تعدد المتعلق في الذهن ، فاللازم القول بالجواز ، سواء قلنا أيضا بأصالة الوجود أو بأصالة المهية . ( الأمر الثالث ) - أن الظاهر - من العنوان الذي جعلوه محلا للنزاع - ان الخلاف في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه . ولا يخفى أنه غير قابل للنزاع ، إذ من البديهيات التضاد بين الاحكام وملاكاتها . إنما النزاع في أنه هل يلزم - على القول ببقاء اطلاق دليل وجوب الصلاة مثلا بحاله ، وكذا اطلاق دليل الغصب في مورد اجتماعهما - اجتماع
شرح
في مرحلة الثبوت . وأما في مرحلة الاثبات فقد مر أن الهيئة لا تدل الا على أصل الطلب ، والمادة أيضا لا تدل الا على أصل الطبيعة ، لكن لما لم تكن الطبيعة من حيث هي قابلة لتعلق الطلب بها يعتبر بحكم العقل أخذ الوجود في متعلقها إما بمعناه الاسمي وإما بمعناه الحرفي ، كما ذكرنا في تشريح المعنيين فراجع . وكيف كان لا يدل أصل الهيئة والمادة بضميمة حكم العقل إلا على تعلق الطلب بأصل الطبيعة بأحد المعنيين ، ولا يفهم الفرد لو لم تكن قرينة في البين . وكذلك لو قيل بأن الوجود اخذ في الهيئة وضعا ، بمعنى انها وضعت لطلب الوجود في الامر ، ولطلب الترك في النهي ، فان المأخوذ في الموضوعية - على هذا القول - هو المأخوذ بحكم العقل على القول الآخر ، وقد عرفت مقتضاه . وبذلك يظهر وجه استظهار الكفاية خروج لوازم وجود الماهية عن متعلق الطلب .