شرح
ولازم ذلك أن تكون طبيعة صلاة الصبح في الحمام أيضا مطلوبة بما هي صلاة
الصبح ، فلو كان متعلق النهى أمرا خارجا عن موضوع الامر ، مثل إضافة الصلاة إلى
الحمام ، فلا اشكال . وأما إذا كان نفس هذه الصلاة الموجودة في الحمام مبغوضة
ومتعلقة للنهي ، فينا في ذلك اطلاق محبوبية صلاة الصبح . وفي الحقيقة تكون
مطلوبيتها مقيدة بعدم تحققها في الحمام .
ولا يمكن أن يقال أن مفهوم صلاة الصبح في الذهن غير مفهوم الصلاة في
الحمام ، وإنما المتحد هو الفرد كالصلاة والغصب ، لان مفهوميهما في الذهن وان كانا
متعددين ، لكن مثل ذلك التعدد لا يكفي في وقوعهما موضوعين لحكمين مختلفين ، كتعدد
مفهومي المطلق والمقيد ، أو كتعدد المفهوم في تصور الشئ مرتين ، وذلك لان من يرى
صلاة الصبح بلا قيد مطلوبة ، ففي الحقيقة يرى صلاة الصبح في الحمام أيضا مطلوبة ،
لأنها ليست الا صلاة الصبح مع الخصوصية الخاصة ، وبالفرض لم تكن الخصوصيات
دخيلة في المطلوب وجودا وعدما ، فإذا كانت تلك الصلاة أيضا مبغوضة ومنهيا عنها ،
يلزم اتحاد موضوع الأمر والنهي ذهنا وخارجا ، وهو محال .
وبعين هذا التقريب يخرج المطلق والمقيد في متحدي المفهوم عن محل النزاع ،
لان مفهومهما وان كان متعددا ذهنا ، لكن وجودا لا ذاتا ، لان المقيد - كما ذكرنا -
ليس الا ذات المطلق مع إضافة قيد ، فإذا تعلق به الامر لا يمكن تعلق النهى به ولو في
نظرة أخرى ، سواء أضيف إليه قيد أم لا ، لان الذات الموجودة في المقيد ليست الا ذات
المطلق حتى في الذهن ، فلا تعدد في الذهن ، حتى يقال أن موطن الأمر والنهي هو
الموجود في الذهن .
نعم لو كانا متغايرين مفهوما كالحركة والدنو إلى مكان خاص مثلا ، أمكن أن
يقال : إن مفهوم الحركة في الذهن غير مفهوم الدنو إلى ذلك المكان ، فلو تعلق الامر
بصرف طبيعة الحركة والنهي عن شخص هذه الحركة بما هي دنو ، فيقال : إن الموجود
في الذهن من هذه الحركة غير الموجود فيه من أصل الحركة ، بل كذلك منشأ انتزاع
المفهومين أيضا متعدد واقعا ، ولذا يمكن اتصاف أحدهما بالعلم والآخر بالشك ،