تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
ولازم ذلك أن تكون طبيعة صلاة الصبح في الحمام أيضا مطلوبة بما هي صلاة الصبح ، فلو كان متعلق النهى أمرا خارجا عن موضوع الامر ، مثل إضافة الصلاة إلى الحمام ، فلا اشكال . وأما إذا كان نفس هذه الصلاة الموجودة في الحمام مبغوضة ومتعلقة للنهي ، فينا في ذلك اطلاق محبوبية صلاة الصبح . وفي الحقيقة تكون مطلوبيتها مقيدة بعدم تحققها في الحمام . ولا يمكن أن يقال أن مفهوم صلاة الصبح في الذهن غير مفهوم الصلاة في الحمام ، وإنما المتحد هو الفرد كالصلاة والغصب ، لان مفهوميهما في الذهن وان كانا متعددين ، لكن مثل ذلك التعدد لا يكفي في وقوعهما موضوعين لحكمين مختلفين ، كتعدد مفهومي المطلق والمقيد ، أو كتعدد المفهوم في تصور الشئ مرتين ، وذلك لان من يرى صلاة الصبح بلا قيد مطلوبة ، ففي الحقيقة يرى صلاة الصبح في الحمام أيضا مطلوبة ، لأنها ليست الا صلاة الصبح مع الخصوصية الخاصة ، وبالفرض لم تكن الخصوصيات دخيلة في المطلوب وجودا وعدما ، فإذا كانت تلك الصلاة أيضا مبغوضة ومنهيا عنها ، يلزم اتحاد موضوع الأمر والنهي ذهنا وخارجا ، وهو محال . وبعين هذا التقريب يخرج المطلق والمقيد في متحدي المفهوم عن محل النزاع ، لان مفهومهما وان كان متعددا ذهنا ، لكن وجودا لا ذاتا ، لان المقيد - كما ذكرنا - ليس الا ذات المطلق مع إضافة قيد ، فإذا تعلق به الامر لا يمكن تعلق النهى به ولو في نظرة أخرى ، سواء أضيف إليه قيد أم لا ، لان الذات الموجودة في المقيد ليست الا ذات المطلق حتى في الذهن ، فلا تعدد في الذهن ، حتى يقال أن موطن الأمر والنهي هو الموجود في الذهن . نعم لو كانا متغايرين مفهوما كالحركة والدنو إلى مكان خاص مثلا ، أمكن أن يقال : إن مفهوم الحركة في الذهن غير مفهوم الدنو إلى ذلك المكان ، فلو تعلق الامر بصرف طبيعة الحركة والنهي عن شخص هذه الحركة بما هي دنو ، فيقال : إن الموجود في الذهن من هذه الحركة غير الموجود فيه من أصل الحركة ، بل كذلك منشأ انتزاع المفهومين أيضا متعدد واقعا ، ولذا يمكن اتصاف أحدهما بالعلم والآخر بالشك ،