حجية خبر الواحد وأمثالها لا يتم في الأصول العلمية [ 12 ] فالا وفق
بالصواب ان يقال : لا نلتزم بكون الجامع بين شتات الموضوعات هو الأدلة
ولا بلزوم ان يكون للجامع بينها اسم خاص يعبر عنه .
فتلخص مما ذكرنا ان وحدة العلم ليست بوحدة الموضوع ولا
شرح
لأنه مصداق متابعة زيد ، وبالفرض كنا عالمين بوجوب متابعته ، فيصح ان يقال : لو
كان خبر الواحد حجة ( يعنى لو ثبت وجوب العمل به من المعصوم ) يثبت نفس رأيه
الواقعي .
لا يقال : وجوب المتابعة غير وجوب الجمعة ، وما هو معلوم وجوبها لا
وجوب الجمعة وان كانا متحدين مصداقا ، كما إذا علم بوجوب اكرام العالم الهاشمي
لكونه عالما لا لكونه هاشميا ، فيصح ان يقال : وجوب اكرام العالم معلوم ووجوب
اكرام الهاشمي غير معلوم ، وان كان وجوب اكرام المصداق معلوما .
لأنا نقول : نعم ، لو كان الوجوبان حكمين مستقلين جعل كل منهما في موضوع
في عرض الاخر صح ما ذكر . واما لو كان أحدهما طريقا وعلامة إلى الاخر ، فعلى تقدير
المطابقة لم يكن الا نفس الواقع ، وقد علم بذلك ولو لم يكن في الواقع فليس الحكم
الطريقي الا صوريا لا واقع له - كما صرح بذلك في الكفاية - وذلك معنى ما قلنا من
ثبوت السنة الواقعية عندنا .
نعم ، يمكن ان يقال بأن السنة هي قول الحجة أو فعله أو تقريره - على ما
قربه الشيخ رحمه الله - ومعلوم ان قول الحجة لا يثبت بالخبر الحاكي ، لما مر من أنه بعد
مشكوك فيه ، وانما يثبت به رأيه - عليه السلام - لو كان الطريق موافقا ، فالسنة لم
تثبت ، والثابت ليس بسنة .
الا ان يوجه بأن رأى الامام - عليه السلام - أيضا دليل باعتبار كونه كاشفا
عن حكم الله تبارك وتعالى ، فبذلك يتم التوجيه ، والظاهر أن ما قلنا أحسن حمل
لكلامه ، زيد في علو مقامه .
[ 12 ] وكذلك لا يتم فيما ذكرنا عند قوله : واما الثاني ، فراجع .