تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
كالملكية والزوجية ، وذلك واضح ، فان الجمد بعد ما لم يكن علة للاحراق كيف يمكن جعله علة له ، وكيف يمكن جعل الملازمة بينه وبين الاحراق . والارتباط بين اللفظ والمعنى من قبيل الثاني لا من قبيل الأول . ولا يخفى أن المقصود من الارتباط ليس الارتباط بين اللفظ وذات المعنى الخارجي ، فان ذات المعنى حالها بعد الوضع حالها قبل الوضع ، ولا ارتباط بين لفظ زيد وذاته في الخارج - وهو واضح - ولا في الذهن ، لأنه قد يتصور ذات المسمى بلا تصور اللفظ ، وقد يتصور اللفظ من دون تصور معناه كما تقول : لفظ زيد - مثلا - ساكن الوسط بل المقصود الملازمة بين وجود اللفظ وإرادة المتكلم لمعناه - وسيأتي انشاء الله توضيح ذلك في البحث عن كون الألفاظ موضوعة لمعاني مرادة لا لذات المعاني - لكن فيما إذا كانت شرائط التكلم موجودة مثل كون المتكلم عاقلا في مقام الإفادة مع مراعاة متابعة الواضع ، فإنه مع تلك الشرائط واقعا لا يمكن تخلف اللفظ عن إرادة المعنى . لا يقال : بناءا على ذلك تكون دلالة الألفاظ على إرادة معانيها مقطوعة بحكم العقل ، وذلك ينافي ما هو واضح من أن الألفاظ غالبا لا تفيد الا الظن ، مع ما هو المصطلح المشهور من كون دلالتها على معانيها وضعية ، فلو كانت بينهما ملازمة عقلا خرجت عن كونها وضعية . فإنه يقال : ما قلنا من عدم امكان التخلف انما هو بعد احراز الشرائط من عدم كون المتكلم غافلا وكونه في مقام التفهيم ومقام متابعة الواضع ، وأما احراز تلك الشرائط غالبا فلا يكون الا بأصول عقلائية ، ووظيفة اللفظ هو الكشف عن المراد بعد احراز ما ذكر ، ومعلوم أن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، ولذا يكون المراد ظنيا ، وأما مع احراز جميع ذلك فهو موجب للقطع بالمراد ، كما هو واضح . وأما كونها وضيعة فباعتبار أن اللفظ والمعنى قبل الوضع لم تكن بينهما تلك الملازمة العقلية ، وانما حدثت بعد الوضع كما يقال في دلالة سرعة النبض على الحمى أنها طبعية ، لاقتضاء الطبع ذلك ، مع أن العقل يحكم بوجود الحمى عند السرعة ،