شرح
كالملكية والزوجية ، وذلك واضح ، فان الجمد بعد ما لم يكن علة للاحراق كيف
يمكن جعله علة له ، وكيف يمكن جعل الملازمة بينه وبين الاحراق . والارتباط بين
اللفظ والمعنى من قبيل الثاني لا من قبيل الأول .
ولا يخفى أن المقصود من الارتباط ليس الارتباط بين اللفظ وذات المعنى
الخارجي ، فان ذات المعنى حالها بعد الوضع حالها قبل الوضع ، ولا ارتباط بين لفظ
زيد وذاته في الخارج - وهو واضح - ولا في الذهن ، لأنه قد يتصور ذات المسمى بلا
تصور اللفظ ، وقد يتصور اللفظ من دون تصور معناه كما تقول : لفظ زيد - مثلا -
ساكن الوسط بل المقصود الملازمة بين وجود اللفظ وإرادة المتكلم لمعناه - وسيأتي
انشاء الله توضيح ذلك في البحث عن كون الألفاظ موضوعة لمعاني مرادة لا لذات
المعاني - لكن فيما إذا كانت شرائط التكلم موجودة مثل كون المتكلم عاقلا في مقام
الإفادة مع مراعاة متابعة الواضع ، فإنه مع تلك الشرائط واقعا لا يمكن تخلف اللفظ عن
إرادة المعنى .
لا يقال : بناءا على ذلك تكون دلالة الألفاظ على إرادة معانيها مقطوعة بحكم
العقل ، وذلك ينافي ما هو واضح من أن الألفاظ غالبا لا تفيد الا الظن ، مع ما هو
المصطلح المشهور من كون دلالتها على معانيها وضعية ، فلو كانت بينهما ملازمة عقلا
خرجت عن كونها وضعية .
فإنه يقال : ما قلنا من عدم امكان التخلف انما هو بعد احراز الشرائط من عدم
كون المتكلم غافلا وكونه في مقام التفهيم ومقام متابعة الواضع ، وأما احراز تلك
الشرائط غالبا فلا يكون الا بأصول عقلائية ، ووظيفة اللفظ هو الكشف عن المراد بعد
احراز ما ذكر ، ومعلوم أن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، ولذا يكون المراد ظنيا ، وأما
مع احراز جميع ذلك فهو موجب للقطع بالمراد ، كما هو واضح .
وأما كونها وضيعة فباعتبار أن اللفظ والمعنى قبل الوضع لم تكن بينهما تلك
الملازمة العقلية ، وانما حدثت بعد الوضع كما يقال في دلالة سرعة النبض على الحمى
أنها طبعية ، لاقتضاء الطبع ذلك ، مع أن العقل يحكم بوجود الحمى عند السرعة ،