تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
دخول الوقت مطلقا أيضا ، ضرورة عدم قدرة المكلف على الامتثال في الجزء الأخير من الوقت مثلا . ومقتضى ما ذكرت سابقا كون الإرادة بالنسبة إلى القيود الغير الاختيارية مشروطة ، فمتى يصير خطاب الصوم مطلقا ؟ ( قلت ) نلتزم بعدم صيرورة الخطاب مطلقا ، ولكن نقول : إن الواجب المشروط - بعد العلم بتحقق شرطه في محله - يقتضى التأثير في نفس المكلف ، بايجاد كل شئ منه ومن مقدماته الخارجية في محله . مثلا لو قال ( أكرم زيدا إن جاءك ) ، فمحل الاكرام بعد مجيئه ، ومحل مقدماته إن كان قبل المجئ ، فمجرد علم المكلف بالمجئ يقتضى ايجادها
شرح
( ثانيهما ) - ما ينشئه الآمر بعنوان جعل القانون ، من دون لحاظ إلى الجهات الفعلية ، فالمرجع في هذه الجهات هو العقل ، فكلما يراه العقل مانعا من فعلية التكليف بالمعنى الأول ، ويحكم بقبح العقوبة ، فلا يؤثر في نفس المأمور شيئا ، وإذا حكم العقل بعدم المانع من العقوبة ، يحكم بالفعلية ويؤثره اثره . ولا مانع من تعلق مثله بذات الفعل ، وإن لم تجتمع فيه الشرائط العقلية ، بل مبناه على بيان أصل المطلوبية من قبل الآمر ، وإيكال تلك الشرائط إلى العقل . وقد مرت الإشارة إليه في مسألة الاطلاق فراجع . فعلى هذا يمكن أن يقال : ان ما ليس وجوبه مشروطا بشئ ، ولا بفرض شئ عند وجوبه ، بل لا يلحظ عند الجعل الا نفسه إن كان جميع الشرائط العقلية فيه موجودا ، فهو منجز ، سواء كان الجعل فيه كالقسم الأول أو كالقسم الثاني . وما لم تجتمع فيه الشرائط فهو معلق ، لكنه لا يمكن فيه الجعل الا بالنحو الثاني . فالواجب قبل الوقت إن أخذ الوقت فيه مفروض الوجود عند الجعل ، فهو مشروط ، وإن لم يلحظ فيه إلا الذات المقيدة بالوقت ، مع قطع النظر عن لحاظ كونه مقدورا أو غير مقدور ، فهو معلق . وأما جعل الوجوب الفعلي من جميع الجهات له قبل الوقت ، فغير ممكن - كما مر تفصيله - هذا غاية توجيه الواجب المعلق ، فراجع كلام الفصول ، فإن كان لا يأبى ما ذكرنا فهو ، وإلا فهذا تصوير بنفسه .