تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أما الكلام في المقام الأول ، فنقول : ما يصلح أن يكون مانعا عقلا وجهان ( أحدهما ) انه - بعد فرض كون الفعل مطلوبا من المنوب عنه والامر متوجها إليه - كيف يعقل ان يصير ذلك الامر المتوجه إليه داعيا ومحركا للنائب مع أنه قد لا يكون امر بالنسبة إلى المنوب عنه أيضا ، كما إذا كان ميتا ( ثانيهما ) أنه بعد فرض صدور الفعل من النائب بعنوان الامر المتعلق بالمنوب عنه ، كيف يعقل ان يصير هذا الفعل مقربا له [ 97 ] ، مع أنه لم يحصل منه اختيار في ايجاد الفعل بوجه من الوجوه في بعض الموارد ، كما إذا كان ميتا . والفعل ما لم يتحقق من جهة الإرادة والاختيار لا يمكن عقلا أن يصير منشأ للقرب . اما المانع الأول فيندفع بأن مباشرة الفاعل قد تكون لها خصوصية في غرض الامر . وعليه لا يسقط الامر بفعل الغير قطعا ، ولو لم يكن تعبديا وهذا واضح ، وقد لا يكون لها دخل في غرض الامر . وهكذا الكلام في اختياره ، فلو فرضنا تعلق الامر بمثل هذا الفعل الذي ليست المباشرة والاختيار فيه قيد المطلوب ، فامكان صيرورة الامر المتعلق بمثل هذا الفعل داعيا لغير المأمور إليه بديهي ، لوضوح أنه بعد تعلق الامر بهذا الفعل - الذي لم يقيد حصول الغرض فيه بأحد القيدين المذكورين - لا مانع
شرح
[ 97 ] وهذا واضح لان العقل يمنع استحقاق الشخص للمثوبة وصيرورته ذا وجاهة الا بعمل نفسه ، واما ما يتراءى من مثوبة الا بن لأجل أبيه فليس من استحقاق نفسه ، بل من استحقاق أبيه . ثم إن هذا مختص بالقرب عن استحقاق ، وأما مثل المحبة إلى الأشياء النفيسة أو المحبة الحاصلة تكوينا بين شخصين من الرؤف الرحيم كالولد والوالدين أو غيرهما فهو خارج عن محل الكلام كما لا يخفى .