تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ويمكن أن يقال : إن تقرب المنوب عنه بتسليمه للفعل المتلقى من النائب إلى الامر بعنوان أنه مولى [ 100 ] ولا فرق في حصول القرب بين أن يسلمه إليه ابتداءا ويسلمه إليه بعد اخذه من نائبه . هذا حاصل الوجوه التي أفادها سيدنا الأستاذ طاب ثراه ولكن لم تطمئن بها النفس . أقول : ويمكن أن يقال إن الافعال على وجوه : ( منها ) ما لا يضاف الا إلى فاعله الحقيقي الصادر منه الفعل مباشرة كالأكل والشرب ونظائرهما . و ( منها ) ما يضاف إليه وإلى السبب أيضا : كالقتل والا تلاف والضرب ونظائرها و ( منها ) ما يضاف إلى الغير وان لم يكن فاعلا ولا سببا ، ومن ذلك العقود إذا صدرت عن رضا المالك ، بل ولو لم يكن عنه أيضا ابتداءا إذا رضى بذلك بعده ، كما في الإجازة بناءا على صيرورة العقد بها عقدا للمالك عرفا ، كما قيل . ولعل الضابط كل فعل يتوقف تحقق عنوانه في الخارج على القصد ، وأوقعه واحد بقصد الغير ، وكان ذلك الفعل حقا لذلك الغير ابتداءا مع رضاه بصدوره بدلا عنه ، فلو صحت هذه الإضافة العرفية وأمضاها الآمر ، فلابد من أن يعامل هذا الفعل معاملة الفعل الصادر من شخصه [ 101 ] كما هو واضح . ( مثلا ) لو فرضنا أن تعظيم زيد عمروا بدلا
شرح
[ 100 ] حصول القرب بسبب التسليم ليس الا كحصوله بالرضا . ويأتي فيه ما مضى فيه ايرادا وجوابا . [ 101 ] توضيح ذلك : ان القرب على قسمين : قسم منهما يحصل عن استحقاق العبد . بالعمل بحيث يكون منع الثواب اللازم لهذه الدرجة ظلما وقبيحا ، كالعقاب مع الامتثال ، وهذا النحو من القرب أثر قهري للعمل لا ينفك عنه ، وبهذه الكيفية لا يترتب على غيره ، وقسم منهما يحصل بجعل الآمر ، وان لم يكن - مع قطع النظر عن