تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الدور [ 98 ] . ويمكن ان يقال إن للقرب مراتب باختلاف الجهات الداعية للمكلف ، أدناها اتيان الفعل بداعي الفرار من العقاب ، مثل أن يكون حال العبد بحيث لو علم بعدم العقاب لم يأت بالفعل أصلا ، فاتيانه به خوفا من المولى مقرب له عند العقل ، كما أنا نرى الفرق عند العقلاء بين هذا العبد وبين العبد الذي لم يكن خوف مؤاخذة المولى مؤثرا فيه ، وهذا المقدار من القرب - أعني كون العبد بحيث يكون له جهة امتياز بالنسبة إلى غيره في الجملة - يكفي في العبادة . ونظير هذا المعنى موجود في المقام ، إذ لو فرضنا عبدين أحدهما لم يأت بالمأمور به بنفسه ولا أحد بدله ، والثاني لم يأت به ، ولكن اتى به نائبه ، نرى بالوجدان أن حالهما ليس على حد سواء عند المولى [ 99 ] ، بل للثاني عنده جهة خصوصية ليست للأول ، وان لم يصل إلى مرتبة من اتى بالمأمور به بنفسه . فنقول : هذه المرتبة الحاصلة له بفعل الغير تكفى في العبادة ،
شرح
[ 98 ] لا يخفى ان الرضا والامتنان بشئ لا يتوقف على العلم بالفائدة مع قطع النظر عنهما ، بل يكفي العلم بتحققها ولو بهما في تحققهما ، وذلك مثل قصد القربة بالفعل ، فإنه لو توقف على العلم بحصول القرب مع قطع النظر عن القصد يلزم الدور ، نعم يرد عليه ان العبادة ما يوجب نفسه القرب ولا يكفي القرب الحاصل من الرضا في العبادية ، فان القرب الحاصل بالرضا لو قلنا بتأثير الرضا في النشأة الآخرة غير الحاصل من العمل ، والمفروض ان العمل غير مقرب حتى بعد الرضا ، ولذا وقع في كلفة الجواب . [ 99 ] لا يخفى ما في هذا الجواب من المصادرة ، لان الامتياز عند الولي عين محل النزاع ، ومجرد الامتياز الخارجي لا يكفي ، والا لصحت عبادة من يأتي بها بلا قصد ، لامتيازه في الخارج عمن لا يأتي بها أصلا .
إفاضة العوائد — صفحة 144 | السيد الگلپايگاني