المذكورة ، كما ادعى أو أن يكون الغالب في الأوامر العرفية عدم
اعتبارها [ 94 ] ولم يتحقق في الأوامر الشرعية ما يوهن الغلبة العرفية .
واما الاختيار وقصد العنوان ، فملخص الكلام فيهما أنه لا اشكال
في عدم امكان تعلق التكليف بخصوص الفعل الصادر من غير اختيار
المكلف ، ولا بخصوص ما لم يكن عنوانه مقصودا ، ولو كان ملتفتا إليه
أما الأول فواضح وأما الثاني فلعدم امكان بعث الامر إلى غير العنوان
المطلوب [ 95 ] ، وهذا واضح بعد أدنى تأمل فانحصر الفعل القابل لتعلق
التكليف في الاختياري الذي قصد عنوانه ، فحينئذ إن قلنا بان التكاليف
المتعلقة بالطبيعة تسرى إلى افرادها وقد عرفت أن الفرد القابل للحكم
منحصر في الأخير ، فالقيدان المذكوران - أعني الاختيارية وقصد
العنوان - من القيود التي يحكم العقل باحتياج الطلب إليها . وقد عرفت
حكمها .
وأما إن قلنا بعدم السراية كما هو التحقيق فيكفي في حسن
الخطاب بنفس الطبيعة من دون تقييد وجود فرد لها يحسن الخطاب
بالنسبة إليه . وعلى هذا فلو فرض تكليف متعلق بفعل مع قيد صدوره
عن اختيار المكلف ، أو مع قصد العنوان ، يستكشف به تقييد الغرض ،
شرح
[ 94 ] الغلبة المذكورة محل منع ، بل الظاهر أنهم يلومون من بادر إلى امتثال أمر
توجه إلى غيره بأنه لم فعلت وقد أمر غيرك ؟ وذلك شاهد على اعتبار الإضافة
عندهم ، الا إذا علم عدمه .
[ 95 ] وذلك لان الغرض من الامر التحريك إلى المأمور به ، وهو لا يحصل
الا باحداث قصد اتيانه للمكلف ، فلو قيد بعدم هذا القصد لكان مناقضا لأصل الامر
كما لو أخذ فيه عدم تحريك الامر .