نقول : قوله ( أنقذ الغريق ) مثلا يستكشف منه ان الانقاذ في كل فرد
مطلوب له ، حتى فيما إذا وجد غريقان ولم يقدر على انقاذهما . هذا حال
القيود التي يتوقف عليها حسن الطلب ولم تذكر في القضية . وأما إذا ذكر
مثل تلك القيود فيها ، كما إذا قال ( اضرب زيدا ان قدرت عليه )
فالظاهر اجمال المادة به [ 92 ] . من حيث إن ذكر هذا القيد يمكن ان
يكون لتقييد المطلوب ، وأن يكون لتوقف الطلب عليه ، فلا يحكم بتقييد
شرح
عدم التمامية ، وأما ان كانت من قبيل الثاني فلا يمكن شمولها للعاجز عقلا ، لأنه يرجع
إلى التكليف بالمحال ومع ذلك كيف يمكن استكشاف المطلوبية بهذا المعنى حتى من المعاجز .
والمطلوبية بالمعنى الأول وان كانت ممكنة ، لكن الهيئة لم تكن في مقام بيانها
بالفرض ومعلوم أن اطلاق المادة لا يثبت الا شمول الحكم المجعول في القضية لحالات
الموضوع ، ولا يثبت به ما هو غير مجعول بالهيئة كما في المقام ، فحقيقة الاطلاق في الهيئة
كان أو في المادة عبارة عن شمول الحكم ، الا انه اصطلح لعدم التقييد بتقييد المادة
باطلاق المادة في قبال عدم تقييد الحكم بتقييد الهيئة كالقضايا المشروطة .
فثبت ان التمسك باطلاق المادة على المطلوبية المطلقة يتوقف على اثبات كون
المجعول في القضية من قبيل الأول ، ولا يبعد دعوى ظهور الأوامر - المجعولة في مقام جعل
القوانين الكلية المجردة عن ذكر القيود العقلية - في أن الآمر ليس الا بصدد بيان الأمور
الراجعة إلى نفسه لا جميع الجهات ، وان كان الامر في القضايا الشخصية ظاهرا في
الفعلية ، وذلك لكثرة اختلاف حالات المكلفين في الأوامر الكلية بالنسبة إلى الأمور
الراجعة إلى العقل ، مع ظهور توجه الخطاب الحيثي إلى شخص إلى عامة المكلفين ، وأما
الشخصية فللغوية توجه الخطاب مع العلم بعدم قدرته . والحاصل : انه مع احراز امكان
الشمول باي نحو كان يمكن التمسك باطلاق المادة والا فلا .
[ 92 ] وذلك لأنه ان كان الآمر بصدد جعل الحكم الحيثي ، فالقيد المذكور
راجع إلى المادة ، لعدم احتياج الهيئة إليه ، وان كان بصدد الحكم الفعلي فالهيئة لا محالة
محتاجة إليه ، سواء كان دخيلا في المادة أيضا أم لا ، وقد مر الكلام في عدم جواز