الأول . وكيف كان فتمام الكلام في هذا المقام في ضمن أمور :
( الأول ( ان الواجب ( تارة ) يلاحظ فيه اضافته إلى الفاعل [ 90 ]
و ( أخرى ) لم يلاحظ فيه ذلك ، بل المطلوب ايجاد الفعل ولو بتسبيب منه
وعلى الأول قد يلاحظ فيه مباشرة الفاعل بيده ، وقد يكون المقصود أعم
من ذلك ومن أن يأتي به نائبه . وأيضا قد لا يحصل الغرض الا باعمال
اختياره في العفل ، ولو بايجاد سببه ، وقد لا يكون كذلك بمعنى عدم دخل
الاختيار في الغرض . وأيضا قد يكون لقصد عنوان المطلوب دخل في
تحصيل الغرض ، وقد يكون الغرض أعم من ذلك . والمقصود في هذا
البحث بيان انه هل الامر بنفسه ظاهر في تشخيص المقدمة أولا ظهور له
شرح
[ 90 ] وهي أعم من المباشرة ، لان فعل الوكيل والنائب ومن يتحرك
بتحريك المكلف يصح اضافته إليه ، ولذا يحترز عنه بقيد المباشرة استقلالا .
ثم إن تقسيم الواجب إلى ما يعتبر فيه الإضافة أو المباشرة وما لا يعتبر فيه شئ
منهما في عرض تقسيمه إلى التوصلي والتعبدي ، لأنه يمكن اعتبارهما في التوصلي بحيث لم
يسقط عن المكلف لو صدر من غيره بلا تأثير منه ولو تسبيبا ، أو من دون المباشرة ولكن
لم يسقط عنه لو أتى بالتسبيب أو بمباشرة غيره ، بل يتوقف على المباشرة ولو بلا قصد
القربة ، كما لو آجر لبعض الأعمال كذلك ، وكأداء بعض الحقوق الواجبة القائمة
بالشخص ، ويمكن عدم اعتبارهما ولو في التعبدي كما في تجهيز الميت ، حيث لا تعتبر فيه
الإضافة إلى شخص المخاطب ، وكالزكاة حيث لا تعتبر فيه المباشرة ، ولا الإضافة أيضا ،
ولذا يتصدى الحاكم عن الممتنع ، وأما تقسيمه إلى ما اعتبر فيه الاختيار وغيره
فلا يجري في العبادة ، لعدم تحقق العبادة بلا اختيار ، وكذا قصد العنوان الا إذا
تمشى منه قصد القربة بدونه ، كمن قصد عنوانا آخر غير المأمور به ، لكن بنحو لا تكون
الخصوصية بما هي موردا للقصد ، ويرجع ذلك أيضا إلى كفاية القصد الاجمالي
لا عدم القصد أصلا .