فيه مطلقا ، أو يفصل بين تلك الوجوه ؟ وعلى تقدير عدم الظهور ،
الأصل ماذا ؟ .
فنقول وبالله الاستعانة : القيد على ضربين ( الأول ) ما يحتاج
إليه الطلب بحكم العقل ( الثاني ) غيره ، والأول إما أن يكون مذكورا في
القضية أولا ، أما ما كان من هذا القبيل ولم يذكر في القضية ، فالظاهر
أن المطلوب غير مقيد بالنسبة إليه ، ولذا نفهم من دليل وجوب الصلاة
أنها مطلوبة حتى من النائم الذي لا يقدر عليها . ومن هنا يقال بوجوب
القضاء ، مع أنه تابع لصدق الفوت الذي لا يصدق الا مع بقاء المقتضى
في حقه . والدليل على ذلك أن الامر المتصدي لبيان غرضه لا بدان يبين
جميع ماله دخل فيه [ 91 ] فليستكشف إذا من عدم التنبيه عليه عدم دخله
في غرضه ، وان كان له دخل في تعلق الطلب مثل القدرة ، فعلى هذا
شرح
[ 91 ] هذا تمسك باطلاق المادة وعدم تقييدها لا ثبات مطلوبية الطبيعة حتى
من العاجز والنائم ، لكن لا يخفى انه يتوقف على اثبات قابلية الهيئة في مقام الثبوت ، لشمول
مثل العاجز والنائم ، حتى يستدل بعدم تقييد المادة لا ثبات الحكم لجميع حالات
المادة ، واما مع عدم القابلية فلا مجال للتمسك المذكور ، لان مقام الاثبات فرع للثبوت .
بيان ذلك : أن الهيئة تارة تستعمل في الطلب الحيثي وبيان مطلوبية الفعل من
قبل الآمر ، مع قطع النظر عن الأمور التي يشترطها العقل في تنجز الخطاب ، وأخرى
تستعمل في الطلب الفعلي من جميع الجهات حتى الجهات الراجعة إلى العقل ، بحيث لم
تبق - بعد مثل هذا الامر للانبعاث والامتثال - حالة منتظرة ، فان كانت من قبيل الأولى
فلا مانع من شمولها لمثل العاجز ، لان المولى ليس الا بصدد بيان الجهات الراجعة إلى
نفسه مع قطع النظر عن العجز وأمثاله ، ولا مانع عقلا من كون الفعل مطلوبا بهذا
المعنى من العاجز ، فمع تمامية المقدمات نستكشف من عدم تقييد المادة كونها مطلوبة
كذلك في جميع الأحوال ، ومع عدم التمامية نحكم بالاهمال والاجمال ، ومقتضى تلك
المطلوبية لزوم الامتثال بعد فعلية الطلب وتمامية الجهات العقلية ، وعدم اللزوم عند