* * *
وأما " المناسبة " ، فهي كقوله تعالى : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) ( 1 )
وقوله : ( يخافون يوم تتقلب فيه القلوب والابصار ) ( 2 ) .
* * *
/ وأما " التصريف " ( 3 ) فهو : تصريف الكلام في المعاني ، كتصريفه في
الدلالات المختلفة ( 4 ) ، كتصريف " الملك " في معاني الصفات ، فصرف في
معنى " مالك " و " ملك " و " ذي الملكوت " و " المليك " ، وفى معنى " التمليك "
والتملك و " الاملاك " ، وتصريف المعنى في الدلالات المختلفة ، كما كرر
من قصة موسى في مواضع ( 5 ) .
* * *
وأما " التضمين " فهو : حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفة
هي عبارة عنه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 127 . وقال الرماني ص 22 : " والثاني من التجانس وهو المناسبة ، وهي تدور في
فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد ، فمن ذلك قوله : " ثم انصرفوا . . . " فجونس بالانصراف عن الذكر
صرف القلب عن الخير . والأصل فيه واحد ، وهو الذهاب عن الشئ ، أما هم فذهبوا عن الذكر ، وأما
قلوبهم فذهب عنها الخير "
( 2 ) سورة النور : 37 . وقال الرماني : " فجونس بالقلوب التقلب . والأصل واحد فالقلوب تتقلب
بالخواطر ، والابصار تتقلب بالمناظر ، والأصل التصرف "
( 3 ) بقية كلام الرماني بعد ذلك : " وهو عقدها به على جهة التعاقب . فتصريف المعنى في المعاني
كتصريف الأصل في الاشتقاق في المعاني المختلفة ، وهو عقدها به على جهة المعاقبة كتصريف الملك " إلخ .
( 4 ) قال الرماني ص 23 : " . . . وهذا الضرب من التصريف فيه بيان عجيب يظهر فيه المعنى
بما يكتنفه من المعاني التي تظهره وتدل عليه " .
( 5 ) قال الرماني ص 23 : " أما تصريف المعنى في الدلالات المختلفة فقد جاء في القرآن في غير
قصة ، منها قصة موسى عليه السلام ، ذكرت في سورة الأعراف ، وفى طه ، والشعراء ، وغيرها ، لوجوه من
الحكمة : منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة . ومنها تمكين العبرة والموعظة . ومنها حل
شبهة في المعجزة . . . "
( 6 ) قال الرماني بعد ذلك ص 24 : " والتضمين على وجهين : أحدهما ما كان يدل عليه الكلام مما
كان يدل عليه دلالة الاخبار . والآخر ما يدل عليه دلالة القياس . فالأول كذكرك الشئ بأنه محدث ،
فهذا يدل على الحدث دلالة الاخبار ، فأما حادث فيدل على المحدث دلالة القياس دون دلالة الاخبار .
والتضمين في الصفتين جميعا ، إلا أنه على الوجه الذي بينا . . . "