للمبالغة ، وكقوله " غفار " وكذلك فعال ( 1 ) وفعول ، كقوله : " شكور "
وغفور " ، وفعيل ، كقوله : " رحيم " و " قدير " .
ومن ذلك أن يبالغ باللفظة التي هي صفة عامة ( 2 ) ، كقوله : ( خالق كل
شئ ) ( 3 ) وكقوله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) ( 4 ) .
/ وكقوله : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ( 5 ) .
وكقوله : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ( 6 ) .
وقد يدخل فيه الحذف الذي تقدم ذكره للمبالغة ( 7 ) .
* * *
وأما " حسن البيان " فالبيان على أربعة أقسام ( 8 ) : كلام ، وحال ، وإشارة ،
وعلامة .
/ ويقع التفاضل في البيان ، ولذلك قال عز من قائل : ( الرحمن ، علم
هامش
( 1 ) غفار مثال لفعال . وقد ترك المؤلف من الأوزان التي ذكرها الرماني : مفعل كمدعس ومطعن ،
ومفعال كمنحار ومطعام
( 2 ) قال الرماني ص 25 : " الضرب الثاني المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة " كقوله ، إلخ
( 3 ) سورة الزمر : 62
( 4 ) سورة النحل : 26 وهذه الآية قد مثل بها الرماني للضرب الثالث من ضروب المبالغة ، وهو
إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة ثم قال : " أي أتاهم بعظيم بأسه فجعل ذلك إتيانا
له على المبالغة "
( 5 ) سورة الأعراف : 40 وقد مثل بها الرماني للضرب الرابع ، وهو إخراج الممكن إلى الممتنع للمبالغة
( 6 ) سورة سبأ : 24 وقد مثل بها الرماني للضرب الخامس ، وهو إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة
في العدل ، والمظاهرة في الحجاج .
( 7 ) قال الرماني ص 26 : " الضرب السادس حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى : ( ولو ترى
إذ وقفوا على النار ) و ( لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ) ومنه ( ص والقرآن ذي الذكر ) كأنه
قيل : لجاء الحق ، أو لعظم الامر ، أو لجاء بالصدق . كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من التفخيم .
والحذف أبلغ من الذكر ، لان الذكر يقصر على وجه ، والحذف يذهب بالوهم إلى كل وجه من وجوه التعظيم ،
لما قد تضمنه من التفخيم "
( 8 ) قال الرماني ص 26 : " البيان هو الاحضار لما يظهر به تمييز الشئ من غيره في الادراك . والبيان
على أربعة أقسام . . . والكلام على وجهين : كلام يظهر به تميز الشئ من غيره فهو بيان ، وكلام لا يظهر
به تميز الشئ فليس ببيان ، كالكلام المخلط والمحال الذي لا يفهم به معنى . وليس كل بيان يفهم به المراد
فهو حسن ، من قبل أنه قد يكون على عي وفساد " ثم حكى ما حكى عن عي بأقل وإفلات الظبي
من يده ، ثم قال : " فهذا وإن كان قد أكد للأفهام فهو أبعد الناس عن حسن البيان "