القرآن ، خلق الانسان علمه البيان ) ( 1 ) .
[ ونقيضه العي ، ومنه ] ( 2 ) قيل : أعيا من بأقل ، سئل عن ظبية في
يده : بكم اشتراها ؟ فأراد أن يقول : بأحد عشر ، فأشار بيديه مادا أصابعه
العشر ، ثم أدلع لسانه ، فأفلتت الظبية من يده ! !
* * *
ثم البيان على مراتب ( 3 ) .
قلنا ( 4 ) : قد كنا حكينا أن من الناس من يريد أن يأخذ إعجاز القرآن من
وجوه البلاغة التي ذكرنا أنها تسمى " البديع " في أول الكتاب ، مما مضت أمثلته في
الشعر .
ومن الناس من زعم : أنه يأخذ ذلك من هذه الوجوه التي عددناها في هذا
الفصل .
/ واعلم أن الذي بيناه قبل هذا وذهبنا إليه هو سديد ( 5 ) ، وهو أن هذه الأمور
تنقسم :
فمنها ما يمكن الوقوع عليه ، والتعمل له ، ويدرك بالتعلم ، فما كان كذلك
فلا سبيل إلى معرفة إعجاز القران به
وأما ما لا سبيل إليه بالتعلم والتعمل من البلاغات ، فلذلك هو الذي يدل على
إعجازه ، ونحن نضرب لك أمثله ، لتقف على ما ذهبنا إليه .
وذكرنا في هذا الفصل عن هذا " القائل " أن التشبيه تعرف به البلاغة . وذلك
مسلم ، ولكن ( 6 ) إن قلنا : ما وقع من التشبيه في القرآن معجز - عرض ( 7 ) علينا
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 1 - 4 . وسبب استشهاد الرماني بهذه الآية أنه قال : ص 27 " وليس يحس أن
يطلق اسم بيان على قبيح من الكلام ، لان الله قد مدح البيان واعتد به في أياديه الجسام فقال ( الرحمن علم
القرآن ، خلق الانسان علمه البيان ) ولكن إذا قيد بما يدل على أنه يعنى به إفهام المراد جاز "
( 2 ) الزيادة من م
( 3 ) قال الرماني ص 27 : " وحسن البيان في الكلام على مراتب : فأعلاها مرتبة ما جمع أسباب
الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع ، ويسهل على اللسان ، وتتقبله النفس تقبل البرهان ،
وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة . . . والقرآن كله في نهاية حسن البيان . . . "
( 4 ) م : " فإنا قد "
( 5 ) ك : " شديد "
( 6 ) م : " وذلك إن "
( 7 ) م : " اعترض "