/ وذلك على وجهين :
تضمين توجبه البنية ، كقولنا : " معلوم " ، يوجب انه لا بد من عالم .
وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به ، كالصفة بضارب ،
على مضروب ( 1 ) .
والتضمين كله إيجاز ، [ وذكر : أن ] التضمين الذي تدل عليه دلالات
القياس أيضا إيجاز ( 2 ) .
وذكر : أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من باب التضمين ، لأنه / تضمن
تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تبارك وتعالى ، أو التبرك
باسمه ( 3 ) .
* * *
وأما المبالغة " ، فهي : الدلالة على كثرة المعنى . وذلك على وجوه :
منها مبالغة في الصفة المبينة لذلك ، كقولك : " رحمان " عدل عن راحم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال الرماني ص 24 : " والتضمين على وجهين : تضمين توجبه البنية ، وتضمين يوجبه معنى
العبارة من حيث لا يصح إلا به ، ومن حيث جرت العادة بأن يقصد به . فالذي توجبه نفس البينة فالصفة
بمعلوم توجب أنه لا بد من عالم وكذلك مكرم . وأما الذي يوجبه معنى العبارة من حيث لا تصح إلا به
فكالصفة بقاتل ، تدل على مقتول من حيث لا يصح معه معنى قاتل ولا مقتول ، فهو على دلالة التضمين .
والتضمين الذي يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة فكقولهم : الكر بستين ، المعنى فيه بستين دينارا ،
فهذا مما حذف وضمن الكلام معناه لجريان العادة به " .
( 2 ) قال الرماني : " والتضمين كله إيجاز استغنى به عن التفصيل ، إذ كان مما يدل دلالة الاخبار
في كلام الناس ، وأما التضمين الذي يدل عليه دلالة القياس فهو إيجاز في كلام الله عز وجل خاصة ، لأنه
تعالى لا يذهب عليه وجه من وجوه الدلالة ، فنصبه لها يوجب أن يكون قد دل عليها من كل وجه يصح
أن يدل عليه ، وليس كذلك سبيل غيره من المتكلمين بتلك العبارة ، لأنه قد يذهب عنه دلالتها من جهة
القياس ، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون قد قصد بها الإبانة عما وضعت له في اللغة من غير أن يلحقه فساد
في العبارة " .
( 3 ) قال الرماني : " وكل آية فلا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة ، فمن ذلك : " بسم الله
الرحمن الرحيم " قد ضمن التعليم لاستفتاح الأمور على جهة التبرك به والتعظيم لله بذكره ، وأنه أدب من
آداب الدين وشعار المسلمين ، وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي من أجل نعمه ، وأنه ملجأ
الخائف ، ومعتمد للمستنجح " .
( 4 ) س ، ك : " عدل عن ذلك للمبالغة " وقال الرماني بعد ذلك : " ولا يجوز أن يوصف به إلا الله
عز وجل ، لأنه يدل على معنى لا يكون إلا له ، وهو معنى وسعت رحمته كل شئ " .
إعجاز القرآن